التذمر! 4 أسباب تجعلك تعيد التفكير فيه (جذريا)
التذمر! 4 أسباب تجعلك تعيد التفكير فيه (جذريا)

 
 
بصراحة، مللت من الاستماع إلى تذمر الناس كل يوم عن مشاكلهم المختلفة، متناسين النعم التي هم فيها ويتمناها غيرهم كثير من الناس.
 
أجل .. أدرك تماما أن حياتنا لن تكون كاملة من كل الجوانب، وأنه مهما وأين كنا فستواجهنا تحديات بين كل فترة وفترة. لكن السؤال هنا: هل التذمر حول هذا الأمر يأتي بنتيجة!؟
 
عندما أتأمل في الأمر، أجد أن وجود مثل هذه التحديات هو بالضبط ما يعطي للسعادة معنى .. كيف؟ .. لأنه من غير الممكن أن نعرف معنى السعادة إلا إذا شعرنا بالحزن من قبل … كما يقال “فبضدها تتبين الأشياء”، فمثلا لو أن البشر كلهم بنفس الطول، فلن يكون هناك شخص طويل أو قصير.
 

’’التنوع أساس الحياة‘‘

 
ما أود قوله هو أن الكثير منّا يصرف تركيزه على مشاكل الحياة، ويدير ظهره متناسياً أن كثير من الأشياء التي نعتبرها من أساسيات الحياة هي بالنسبة لملايين غيرنا عبارة عن كماليات ورفاهية، كمصباح الضوء الذي فوق رأسك! ولاحظت أنّ هذه العادة قد انتشرت كثيراً بيننا، والكثير منا وقع ضحية هذه المتاهة .. فأحسست أنه يجب عليّ أن أكتب مقالة عن هذا الموضوع وأقدم لك يا عزيزي القارئ 4 أسباب تجعلك تعيد التفكير في التذمر:
 

التذمر لن يغيّر شيء

 
هناك طريقين: إما أن نتذمر على ما فات من ذكريات مزعجة ونضيع وقتنا وطاقاتنا (على الفاضي)، أو يمكننا أن ننظر إلى ما فات على أنه كان تجربة ونتعلم منه لكي لا نقع في نفس الخطأ في المرة القادمة.
 
فمثلا ً، إذا وصلت متأخراً إلى محطة القطارات في يوم من الأيام وفاتك القطار، لا داعي لأن تسبب مثل هذه الحادثة كل ذلك التوتر الزائد عن اللزوم والغضب، ولا يوجد هناك أي داعي بأن ينقلب مزاجك رأساً على عقب. لسبب بسيط، وهو أن هذا لن يغير حقيقة أنه قد فاتك القطار… صح؟
 
كل ما يمكنك فعله هو أن تأخذ قراراً مع نفسك أن لا تتأخر في اليوم التالي، وأن تستغل وقتك في شيء آخر بينما تنتظر القطار المقبل (أقرأ كتابا ً، اتصل على صديق قديم، تفقد رسائلك …) فما دام التذمر لن يغيّر شيء مما حدث، فإذاً علينا ألا نضيع وقتنا فيه ونستغله فيما يفيدنا.
 

سيعكر من مزاجك ومزاج الذين من حولك

 
أعرف أنّه من الصعب أن نتعامل مع الآخرين وأن نستمتع بوقتنا عندما نكون منزعجين من شيء قد حدث في وقت سابق من اليوم (أعرف ذلك لأني مررت بهذا الأمر كثيراً).
 
قال الكاتب العالمي روبين شارما في كتابه “من سيبكي عليك بعد موتك” أنه ليس من الصواب أن نرجع إلى بيوتنا مباشرة بعد يوم طويل شاق في العمل، وأنّه من الأفضل أن نأخذ بعضاً من الوقت لكي نسترخي ونصفي عقولنا من كل ما أزعجنا في ذلك اليوم، وبعدها نذهب إلى البيت، لكي يكون حضورنا إلى البيت هو سبب سعادة لمن فيه وليس العكس، وهذا ذكّرني بمقولة قرأتها ذات يوم “دائما أترك مشاكلك خلف عتبة منزلك”.
 

سيجذب الحظ السيء

 
لا أقصد الحظ بالمعنى المتعارف عليه … ولكن ما قصدته هو أن كثرة التذمر والشكوى ستؤدي إلى المزيد من الأحداث والمواقف السيئة. سأعطيك مثالاً لكي أسهّل عليك وعلى نفسي الشرح: إذا سمحت لما يدور من حولك بأن يؤثر عليك، مثلا كوقوعك في زحمة، فعندها ستصل إلى عملك أو إلى جامعتك وأنت في حالة من التوتر والغضب بحيث سيصبح كل شيء في عينيك لونه أسود. وربما شعرت أن كل زملائك يريدون أن يستفزوك و يغيظوك (مع أنّهم لا يقصدون ذلك) وربما أيضاً انتهى بك الأمر بأن تعامل الآخرين معاملة سيئة (يعني بقرف).
 
انتبهت لما حصل!؟ لقد جلبت على نفسك من غير أن تنتبه كل هذه الأحداث السيئة إلى يومك الذي كان من المفترض أن يكون جميلا، ولربما جلست تتسائل “لماذا تحدث معي كل هذه الأشياء السيئة” وستبدأ بلعب دور الضحية.
 

حتى وإن كان ما تشتكي منه موجود

 
ماذا لو كان ما تشتكي منه فعلا صحيح؟ ماذا لو كان فعلاً ينقصك الكثير من النقود لشراء الأشياء التي تحب؟ ماذا لو كنت فعلاً تعاني من الوزن الزائد الذي يثقّل حركتك؟ ولكن يا عزيزي القارئ هل تعتقد أن التذّمر سوف يحل المشاكل التي تواجهها؟
 
انتبه إلى أن كثرة الشكوى تفقدنا تركيزنا عن ما يجب فعله تجاه المشكلة التي نواجهها، والمحزن من الأمر أننا نمنع أنفسنا من فرصة حل المشكلة والشعور بفرحة الإنجاز لاحقاً. وهذا كلّه يمكن أن يحدث إذا ما توقفنا عن التذّمر وبذلنا تفكيرنا في إيجاد الحلول لأي شيء يواجهنا في حياتنا … ركز على الحل ولا تبقي تركيزك على المشكلة فقط!
 
رجاء يجب أن تدرك أنّه مهما كانت حالتك جيدة وأمورك كلها على ما يرام، دائما سوف تجد من هم في حال أفضل منك (في الظاهر على الأقل)، ولا تتعب نفسك في البحث عنهم لأن الإعلام سوف يبرزهم لك باستمرار … أحببت جدا كلمات قالها المؤلف الكبير Eckhart Tolle في كتابه The Power of Now، قال بما معناه: أن أي مشكلة تواجهها لها نوعين:
 
النوع الأول هو أن المشكلة ليس لها حل، فلا مفر لك إلا بأن ترضى بالمشكلة على أنّها جزء من الواقع، وتتوقّف عن مقاومتها وتتعلّم كيف تتعايش مع وجودها .. والنوع الثاني هو إذا كان للمشكلة حل، فعليك حينها أن تتحرك خطوة في طريق الحل و كل شيء سينتهي!
 


 
قبل أن تذهب .. أريدك أن تعرف أنني لا أقصد بكلامي هذا أن لا نتشارك المواقف التي تحدث في حياتنا مع عائلاتنا وأصدقائنا. بل على العكس، فعندما نشارك ذكرياتنا مع من نحب فهذا يقربنا أكثر لهم ويشعرهم بالأهمية، ومن الممكن أن يوصلنا إلى نتيجة وحل … ما أعني بكلامي في هذه المقالة هو السلوك السلبي للشكوى والتذّمر. فقط أردت توضيح الأمر 😉
 
أحبك لأنك إنسان 3>
 

Unknown Writer

روح مجهولة في منفى .. أعبر عن أفكاري في وسط كل هذه الفوضى

10 من دروس مولانا جلال الدين الرومي الخالدة .. لتنمي معرفتك بنفسك إعرف أكثر 10 من دروس مولانا جلال الدين الرومي الخالدة .. لتنمي معرفتك بنفسك

في هذه المقالة تجد 10 من دروس مولانا جلال الدين الرومي الخالدة، المأخوذة من أشعاره .. أشعار أهل البحث والتعمق في أسرار النفوس، والتعرف على عميق الذات الإنسانية .. في محاولة الإجابة عن: من أنا؟ من أين أتيت، لم أتيت، وإلى أين

شارك في الحوار