الدماغ .. تجرّأ وادخل!
الدماغ .. تجرّأ وادخل!

في هذه المقالة أنا في مزاج الكتابة بشكل علمي جداً! وبالتحديد عن الدماغ ! وطبعاً معروفة هي درجة تعقيد هذا الهلام الذي لم يرَ النور يوماً، الموجود في جمجمة كل واحد منا .. لذلك استعد / استعدي لمقالة تعرفك أكثر على نفسك! من ناحية بيولوجية هذه المرة.

طبعاً المعرفة الفسيولوجية بأنفسنا، بتركيب أعضائنا، بمعرفة درجة تعقيد العقول التي نمتلكها، طبيعي أن تؤدي أيضاً إلى معرفة أعمق لكل واحد منا بنفسه كإنسان .. ففي النهاية نحن مزيج متراكب، أحد أطرافه هو جسم محسوس ومادي جداً.

ولأنه بصراحة درجة التداخل كبيرة جداً بين ما هو مادي وما هو غير مادي .. كل جزء يؤثر بشكل كبير في الآخر، بحيث لا نستطيع في الواقع أن نهمل تأثيره مهما حاولنا ذلك .. والدماغ يعني طبعاً كان من أكثر الأشياء التي تتجلى فيها هذه التداخلات.

تخيل / تخيلي أنه كان سائداً جداً بين علماء الأعصاب، أن الإنسان إذا وصل إلى عمر معين من حياته، فإن عقله لن يعود قادراً على أن يتغير! بأنه ينمو، يتطور، يتعلم أشياء جديدة حتى عمر معين .. ثم لا يعود قادر على ذلك، يتوقف بالكامل عن النمو والتطور!

أي أن الشخص كإنسان يستحيل أن يتغير .. ولا نتكلم هنا بأنه لن يستطيع تغيير شيء لأن مزاجه لا يسمح له بذلك .. وإنما جسمانياً هذا مستحيل!

يا للتشاؤم ،، إيه!؟

لكن الآن العلماء أنفسهم (أقصد علماء الأعصاب بشكل عام) مقتنعون بشيء مختلف تماماً؛ يقولون بالمرونة العصبية .. بقدرة الدماغ المستمرة على تكوين روابط عصبية جديدة، بأن الدماغ نفسه يمكن أن يستمر في التغير.

يمكنك أيضاً قراءة : المرونة العقلية .. عقلك خلق لينمو، وليستمر في ذلك!!!

صور

وعندما نقول الدماغ يتغير فإن هذا يجر معه الكثير من المعاني؛ يدل على أن مهارات جديدة يمكن أن تتطور! أشياء جديدة كلياً يمكن أن تظهر! وأن الواحد منا يستطيع أن يغير نفسه بشكل كامل كما يريد .. كما يريد أن يتفاعل مع ما حوله، كما يظن أنه يجب أن يكون، كما يرى أن شخصيته يمكن أن تتطوّر.

طبعاً هذا يحتاج تعب وإيمان حقيقي بالنفس وبما يجب أن تكون .. لكنه تعب ومجهود نبيل! يعني يا لها من مغامرة تستحق كل شيء!!

مرحباً في الدماغ !


لنأخذ فكرة مجملة عن مدى خرافية هذا الهلام الدهني المعقّد في رأس كل واحد منا .. اعلم أن هناك 86 مليار خلية عصبية (عصبون) موجودة الآن هناك في الداخل، مستعدة تماماً للعمل! كل واحدة من هذه العصبونات تترابط – عبر مشابكها العصبية – بـ10000 ارتباط لكل واحدة منها!

86 مليار × 10 آلاف = 860,000,000,000,000 اتصال عصبي!
2% من وزنك ..
يتكوّن من 60% دهون ..
25% من الدم الذي يُضخ في جسمك يذهب إليه!
يستهلك 25% تقريباً من الطاقة التي تستهلكها يومياً (500 سعرة حرارية)!
وفي حال شككت بأن هناك 86 مليار خلية عصبية ..
هذه هي من عدّت الخلايا! – – (مش أنا!)

صور

أجل الدماغ مقسوم إلى نصفين، وكثير من الكلام عن تخصص كل نصف بمميزات معيّنة، اليمين للإبداع، للفن والفنانين .. والنصف الأيسر للرياضيات، والمنطق، والتحليل! لكن لنتفق أن النصفين يعملان معاً بشكل كبير جداً، ولا يجب أن نحمل صورة في أذهاننا تفصل عمل كل قسم عن الآخر.

الجزء الذي يربط النصفين ببعض اسمه الجسم الثفني (Corpus Callosum) ودراسة في عام 2013 رشحت أن سبب آخر لعبقرية أينشتين الخرافية هي فرادة هذا الجسم الثفني لديه .. لذلك لم يكن ما يميز أينشتين هي الرياضيات والمنطق وحدها!

تقسيم الدماغ :

لكيلا ندخل في تفاصيل كثيرة عن أجزاء الدماغ – وتصبح هذه المقالة مملة نوعاً ما -، سنعتمد على أحد الطرق البسيطة في تقسيم الدماغ، والتي تختصره في 3 أجزاء: دماغ أمامي، وسطي، وخلفي .. ذهاباً من الجزء الأمامي حتى الخلفي نتدرج في مدى تعقيد العمليات التي يكون مسؤول عنها الجزء من الدماغ؛ الأعقد في الجزء الأمامي للأبسط في الجزء الخلفي المرتبط بالحبل الشوكي مباشرة.

الدماغ الخلفي HindBrain .. وهو كتلة لا تحتوي على تجاعيد كالقشرة الدماغية الخارجية، هذا الجزء هو أخفض جزء في الدماغ وعبره يرتبط الدماغ بالحبل الشوكي. يقوم هذا الجزء من الدماغ بوظيفتين أساسيتين؛ تنظيم عملياتنا الأساسية كالتنفس، دورة الدم، حرارة الجسم، دورات الاستيقاظ والنوم، الهضم، والبلع (يعني هذا الجزء ما يتلعب فيه!) .. الوظيفة الثانية لهذا الجزء هو تنظيم المعلومات التي يستقبلها من الحبل الشوكي وإيصالها للدماغ.

الدماغ الأوسط MidBrain .. بحجم الليمونة الصغيرة، وهو الدماغ المشاعري فينا، هناك يتم افراز المواد الكيماوية عندنا! فهو من يتعامل مع الإنفعالات كالخوف والغضب والحزن والسعادة – لاحظ هنا الدور الكبير الذي تلعبه المشاعر والعواطف في أدمغتنا – أي أننا لسنا مجرد عقول تفكر وتعمل بشكل خطّي .. والدماغ يشهد على ذلك!

الدماغ الأمامي ForeBrain .. الجزء الأسطوري من أدمغتنا، أحد أهم الميزات التي تجعل الإنسان إنساناً! هذا الدماغ الأمامي يحتوي على التجاعيد الدماغية المعروفة (القشرة الدماغية أو Cortex). القشرة الدماغية لوحدها تحتوي على 70% من الـ 86 مليار خلية عصبية الموجودة في الدماغ. تتكون القشرة من طبقتين: خارجية رمادية (grey matter) وأخرى داخية بيضاء.

هذا الجزء الحديث التكوين من دماغ الإنسان، هو السبب الذي يجعل الإنسان فيلسوفاً، يجعله يتساءل، يخترع، يفكر، يجرد المعاني، يستخرج أفكار من أفكار أخرى، ويتحرك بعقله في كل مكان! وهذه القشرة لا تزيد على 17% من دماغ الشيمبانزي .. 7% للكلاب .. 3،5% للقطط!

الـ Hippocampus .. تعرف عليها!

بالعربي: الحُصين .. يقع في وسط دماغك وهو مهم جداً من حيث أنه يساعدك على تعلم أشياء جديدة ويقوم بترتيب نقلها إلى أماكن التخزين في القشرة الدماغية. وهذه المنطقة المميزة (جداً!) هي التي يتم فيها إنتاج الخلايا العصبية الجديدة .. تماماً مثل عملية البناء الضوئي في النبات.

هناك 5 مجالات عليك الاهتمام بها لتحفز صحة دماغك، وقد أثبتت الأبحاث العلمية فعاليتها :

  1. النشاط الجسدي
  2. تحفيز الدماغ
  3. التغذية
  4. المجال الإجتماعي
  5. وأيضا المجال الروحاني

HINT! يمكنك استغلال هذه المعلومة .. أنت حر/حرة في إيجاد مزيجك الخاص .. Use it .. سأتركك هنا الآن ولن أتكلم أكثر! سلام!!

أسامة نعمان

أحد مؤسسي هذه العائلة ... أبحث عما يمكنه إضافة شيء ما لتجربتي في هذه الحياة، وأحاول نشرها هنا لنتشاركها معا ... أحب تجربة الأشياء الجديدة وأن أبقي نظرة متفائلة لما حولي

Time-Lapse الأرض من الفضاء! إعرف أكثر Time-Lapse الأرض من الفضاء!

Time-Lapse الأرض من الفضاء .. من محطة الفضاء الدولية لـ NASA .. كارل ساغان ونقطته الزرقاء الشاحبة. الأرض يمكنها أن تكون بكل الأشكال التي تنظر بها إليها!

لماذا لم تنتحر حتى الآن؟ إعرف أكثر لماذا لم تنتحر حتى الآن؟

عندما أتحدث عن الإنتحار أنا لا أتحدث عن أمر غير موجود حولنا، أو فكرة غير مقبولة في مجتمعنا, أو أنها منطقة بعيدة ونعتقد بأننا بعيدون جداً عنها، بالعكس تماماً هي فكرة خجولة في عقول الكثير تكبر و تصغر لكنها تظل موجودة طوال

التغيير الإجتماعي إعرف أكثر التغيير الإجتماعي

إيمانا منا بأهمية إحداث تغيير إجتماعي ضروري في مجتمعاتنا .. مشروع مقالة التغيير الإجتماعي كأطول مقالة في العالم لإبراز أهمية هذا الموضوع .. لشيء أفضل قادم لا محالة!

شارك في الحوار