الذكاء الروحي .. لتعميق تجربتنا مع الحياة
الذكاء الروحي .. لتعميق تجربتنا مع الحياة

شكرا على الصورة :Joshua Earle 🙂
 
 
هل شعرت يوما أنك تحتاج إلى معرفة نفسك أكثر؟
 
أقصد نفسك الحقيقة التي في داخلك. التي تشعر في لحظة ما أنك تريد أن تتواصل معها، لكن لا تقدر لأن تركيزك يتشتت في المشاغل المختلفة التي تواجهها في يومك .. وتضيع الفرصة .. 
 
لكن يحدث أن يعود إليك هذا الشعور مرة أخرى، أملا في أن تعطيه فرصة وتستمع إليه، لأن هذا القرار يعود إليك أنت
 
قد تظن للوهلة الأولى أن مصطلحات مثل ’’نفسك الحقيقية‘‘ و’’أن تستمع إليها‘‘ هي شيء كثير جدا بالنسبة إليك، وأنها فقط لأولئك القلة ممن تفرغوا بشكل كامل لبحثهم عن أنفسهم .. لكن لا تنس هنا أن هذه النفس التي نتحدث عنها هي أنت .. أنت الذي/التي تقرأ المقالة الآن، لذلك هي ليست بعيدة جدا عنك!
 
نعم، أدرك أن هناك أشخاصا قضو حياتهم كلها تقريبا في هذا السعي، لكنني أتكلم هنا فقط عن إدراكها .. عن عدم تجاهلها بكل بساطة، والاستمرار في هذه الحياة بتصور وهمي عن أنفسنا! وقد يكون إدراك ذلك هو فقط خطوة أولى، لا أدري، لكنني أعلم أنها ضرورية! هذا أكيد!
 

الذكاء الروحي .. ذكاء و روحانية! لنتكلم عن بعض التفاصيل هنا قليلا

 
الآن يجب أن نعرف كيف ولماذا تم تقسيم الذكاء إلى أنواع؟ فأغلبنا يعرف اختبارات الـIQ المعروفة لقياس الذكاء، فلماذا تم تقسيمه إلى أنواع!؟ إن ما حدث منذ عدة سنوات، أن العلماء بدؤوا يتشككون من قدرة هذه الاختبارات على تحديد مستوى ذكاء الأشخاص بدقة؛ حيث أنها تهتم فقط بجوانب معينة (وهي القدرات الرياضية والمنطقية) دون أخذها لباقي الجوانب بالاعتبار، ولذلك بدا للباحثين أنها لا تصلح بأن تكون مقياس موحد يشمل جميع البشر -على اختلافهم-!
 
لذلك مع الوقت، ظهرت عدة أنواع من الذكاء، كل نوع منها يهتم بمجموعة من المهارات دون الأخرى؛ فهناك ذكاء لغوي لمهارة استخدام اللغة وانتقاء المفردات .. وهناك الذكاء المنطقي والرياضي المعروف (IQ) .. وهناك ’’ذكاءات‘‘ أخرى أكثر، كل واحد منا لديه مزيجه (خلتطه) الخاصة من كل هذه الأنواع.
 
يعتبر الذكاء الروحي من أهم هذه الأنواع!
 
تعرّف الدكتورة سيدني ويجليسورث Cindy Wigglesworth الذكاء الروحي بأنه ’’قدرة الشخص على التصرف في موقف معين بحكمة وبعطف، مع الحفاظ على سلامه الداخلي وكذلك الخارجي. مهما كانت الظروف المحيطة به‘‘ .. في التعريف هذا هناك كلمة (التصرف): لأنه مهم في الذكاء الروحي أن *يظهر* هذا الوعي بتعاملك مع العالم من حولك، ولا يكفي أن تعرف أهميته فقط .. (الحكمة والعطف): هي الحب. ليس بالمعنى الرومنسي، بل بمعنى أعمل و أشمل، يتجاوز الحدود الضيقة ليشمل الجميع .. (مهما كانت الظروف): هي أن تستطيع الحفاظ على هذا السلام الداخلي في نفسك والخارجي في تعاملاتك، بغض النظر عن المواقف التي تواجهها.
 
إن كنت تتساءل عن أهمية هذا الذكاء الروحي لك؟ فهذا جيد، لأنه الآن جاء دور الكلام عن هذا الموضوع إن تنمية الذكاء الروحي وتكوين هذه المعرفة بذاتك الحقيقية، تكوّن لك مساحة من الوعي تساعدك في تحديد أفضل شيء يمكن أن تفعله في تعاملك مع الآخرين، في اتخاذك لقرارات تخصك .. ويمكن أن يشمل الكثير من جوانب حياتك.
 
تعرّف على نفسك أكثر وابني علاقة معها، يمكنك عندها التعرف على الصورة الوهية التي قد تكون كونتها عن نفسك مع الوقت، الصورة التي ليست أنت فعلا! وتبدأ تدريجيا تتعرف على الأشياء التي تعلقت بهذه الصورة خلال تلك الفترة .. فمثلا .. الأشياء التي كنت تظن أن سعادتك متعلقة بها، تدرك أنها ’’أشياء‘‘ في نهاية المطاف، وتدرك حقا أن سعادتك تنبع من داخلك .. وكذلك .. بشكل عام، تستطيع أن تعي موقعك من هذا الوجود، وما هي الرسالة التي تريد أن توصلها، بذلك تستطيع تحديد ما يهمك ويساعدك في توصيل هذه الرسالة، ولا تضيّع وقتك في أشياء يحاول البعض اقناعك بأنها ما ’’يناسبك‘‘ (عيني هنا على الإعلام غير الهادف!).
 
هذا أفضل من أن تسعى وراء أشياء، تدرك في نهاية المطاف أنها ليست حقا ما كنت تبحث عنه!
 
عندما يأتي الذكاء الروحي عند تعاملك مع الآخرين، فإن فهمك لهم يكون على مستوى أعمق بكثير مما كان عليه من قبل، ونظرتك الجديدة تستطيع مساعدتك في تعدي الاختلافات التي قد تبدو ظاهرة .. وإدراك أن ما يجمعكم وتتشاركون به أكبر بكثير من هذه الاختلافات السطحية!
 
على مستوى أوسع .. فإن اهتمامك سيشمل حتى البيئة من حولك! في أن تتعامل معها بطريقة مختلفة .. بحكمة ورفق أكثر .. لا بتبديد واهدار مواردها .. أن تترك أي مكان تمر أو تجلس فيه أفضل وأنظف مما كان عليه من قبل.
 

كيف يمكن تنمية جانب الذكاء الروحي ؟

 
إن حقيقة أن هناك جانب روحاني في كل واحد فينا، هو شيء موجود بالفعل ولا يحتاج إلى تنميته هو بحد ذاته .. لكن ما يحتاج التنمية هو إدراك هذا الجانب والتعرف عليه. إذاً، من الوسائل التي يمكن أن تمارسها:
 

إعادة التفكير بما مررت به

أن تأخذ وقت مع نفسك، وأن تفكر بما مررت به من أحداث؛ كردة فعلك تجاه موقف معين، أو كيفية تعاملك مع الآخرين وراجع هذه التجارب التي مررت بها، هكذا يمكنك أن تبني وعيا بالعلاقة والترابط بين مختلف الأشياء في هذه الحياة .. بين أفكارك وتصرفاتك .. بين أفعالك وأفعال الآخرين .. والآثار التي تترتب على كل هذا.
 

التأمل حولك بهدوء

في حالة من الهدوء، العب دور المراقب .. واستمع لما يدور في نفسك من حوارات عندما تتواجه مع موقف معين، دون أن تدخل في صراع مع هذه الأفكار وتصنع دراما في عقلك. فقط استمع! ثم تساءل: ما هي أفضل طريقة يمكن أن أتعامل بها مع هذا الموقف؟ وحاول التركيز على الحل. تدريجيا تصبح هذه عادة في تعاملك مع المواقف المختلفة، وتخفف بذلك عليك الكثير من الدراما والتذمر حول المشكلة، وتصرف تركيزك لإيجاد الحل بدلا من كل ذلك.
 

التعرف على أهدافك وأولوياتك

هذا يحتاج منك إلى وقفات مستمرة مع نفسك، أن تتساءل: ما السبب الذي دفعني لفعل هذا الأمر؟ هل هذا حقا ما أريده!؟ وما هو رقم (1) في أولوياتي، بصدق، بعيدا عن الادعاءات؟ قد تكون مثل هذه الأسئلة العميقة متعبة أحيانا، وتحاول ألا تبدأ فيها حتى! لكن مثل هذه الأسئلة والحوارات مع نفسك، هي ما يعرفك على نفسك أكثر، وعلى أولوياتك .. وعلى المبادئ والقيم التي تريد العيش وفقها.
 

التواصل الحقيقي

أحد تعريفات الروحانية تعرّفها بأنها ’’حاجة فطرية بالإنسان للتواصل مع شيء أكبر منه‘‘ ، شيء يتعدى الحدود الضيقة للـ(أنا) وهذا على مستويين: رأسي وأفقي أفقي بإيثار الشخص مساعدة الآخرين والعالم حوله بشكل عام، والعامل الرأسي هو شيء مقدس، إلهي، لا محدود يرغب الشخص في التواصل والاسترشاد به .. لذلك فإن التواصل الحقيقي مع الله (مصدر الوجود) لا بد وأن يعود عليك بشيء مختلف عن أي مصدر آخر .. يساعدك في تعرفك على نفسك، وعلى طبيعة تعاملك مع الآخرين ومع الوجود كله من حولك.
 
 
أغلب هذه الصفات التي يتحلى بها الشخص ’’الذكي روحيا‘‘ ، هي صفات تجدها في أشخاص تعتبرهم قدوة لك شخصيا .. من أهمها هي قدرتهم على التعامل بحب واحساس عميق مع الآخرين (وإن كانوا يسيئون إليهم!) .. متأكد أن هناك أحد هؤلاء الأشخاص في بالك الآن.
 
ومثل هذه الصفات، معظمنا يسعى لكي يتحلى بها، لكي يكون/تكون أفضل ما يمكن كإنسان .. هذا يمكن أن يحصل، وهذه المقالة كانت محاولة لتوضيح أن هذه الفرصة متاحة للجميع، وهي بانتظار الشخص أن يبدأ، وأن يدرك هذه الطاقة الكامنة فيه .. أن يستمر في التعرّف على نفسه وعلى الوجود من حوله، وهذه المعرفة تتكشف مع الوقت وتزداد إبهارا، وهذا (بالتأكيد) يستحق المحاولة
 
 
إذا أعجبتك هذه المقالة، شاركها لتصل إلى غيرك .. أو شاركنا بالتعليقات في الأسفل وأخبرنا عن رأيك؟

أسامة نعمان

أحد مؤسسي هذه العائلة ... أبحث عما يمكنه إضافة شيء ما لتجربتي في هذه الحياة، وأحاول نشرها هنا لنتشاركها معا ... أحب تجربة الأشياء الجديدة وأن أبقي نظرة متفائلة لما حولي

حالات الإنفصال .. تعرّف على ما يحدث فيها نفسياً وعصبياً إعرف أكثر حالات الإنفصال .. تعرّف على ما يحدث فيها نفسياً وعصبياً

الدماغ ما يقتصر فقط على أوامر خاصة بس بالعمليات الحيوية اللي نعرفها .. وإنما هناك تفاعل أكبر بين الجسم والأشياء اللي تصير حوليه، وعليه الجسم وهرموناته وأنظمة الدماغ المعقدة يبذل كل هذا المجهود لتعامل الإنسان مع مخرجات

Time-Lapse الأرض من الفضاء! إعرف أكثر Time-Lapse الأرض من الفضاء!

Time-Lapse الأرض من الفضاء .. من محطة الفضاء الدولية لـ NASA .. كارل ساغان ونقطته الزرقاء الشاحبة. الأرض يمكنها أن تكون بكل الأشكال التي تنظر بها إليها!

المرونة العقلية .. عقلك خلق لينمو، وليستمر في ذلك! إعرف أكثر المرونة العقلية .. عقلك خلق لينمو، وليستمر في ذلك!

التعلم ليس مجرد معلومة تتلقها من أي مكان ثم تعمل بها، بل هو مختلف وأعمق بكثير؛ إن أي شيء يضاف إليك الآن يتشابك بطريقة ما مع كل شيء، ليمنحك طريقة جديدة تنظر فيها لما حولك .... هذه المقالة تبين أن ذلك أيضا يؤثر ويعيد تشكل عقلك

شارك في الحوار