السعادة بين قائمة المهام و الشعور بالامتنان
السعادة بين قائمة المهام و الشعور بالامتنان

Linh Nguyen
 
 
’’السعادة بين قائمة المهام و الشعور بالامتنان‘‘ هي محاولة مقاربة بين مفهومين: السعي نحو إنجاز و تحقيق الأهداف، و بين مفهوم الرضا و الشعور بالامتنان.
 
فهناك سعي نحو الإنجاز جميعنا نشعر به وبأهميته في حياة كل واحد منا .. وهناك الرضا والشعور بالامتنان لما نمتلك وللوضع الذي نجد أنفسنا فيه.
 
كلا الأمرين مهم وجودهما في حياة كل واحد منا، لكن لِم يبدو أن الكثير لا ينجح بالتوفيق بينهما معا في حياته؟ و نرى أن هناك أشخاص على قمة نجاحهم و إنجازاتهم لكن يتمنون سعادة أولئك البسطاء اللذين يقلّون عنهم من ناحية الإنجاز.
 
 
وضع الأهداف و السعي نحو تحقيق الإنجازات له مكانة مهمة جدا في حياة كل فرد منا، خاصة و أنها تساعدنا في تحديد الوجهة التي نريد لحياتنا و أن نبقى متحركين في الاتجاه الصحيح لتلك الوجهة. لكن يسهل جداً أن نقع هنا في الفخ الذي يقع فيه الكثير، و هو الاعتقاد بأن السعادة ستكون في وصولنا إلى تلك المنجزات و أنها مرهونة بها.
 
أن تكون مقتنعا تماما أنك ستشعر بتلك السعادة الأسطورية بمجرد تحقيقك لما تريد .. وتصل بالفعل لتجد تلك الوعود بالسعادة قد تبددت، و أنك الآن لا تشعر بشيء مما كنت تتخيل … وقد جربنا ذلك كثيراً.
 
هناك شيء معيّن يجب علينا تحرير السعادة منه! كي لا تظل مرهونة به!
 
عندما يتعلق شعورك بالسعادة فقط على وضع أفضل تأمل في تحقيقه كسيارة جديدة مثلاً أو حالة مالية أفضل، وتتوقف سعادتك لتبقى منتظرة وصولك إلى ذلك الهدف و تحقيقه، تتحول هنا السعادة إلى مجرد وعود مستقبلية تظل دائما أمامك تسبقك بخطوة. تتفاقم المشكلة عند البعض عندما تتحول هذه العقلية إلى هوس بأن الحالي ليس كافيا أبدا و أن هناك ضرورة متجددة بالحاجة إلى المزيد و الأكثر و أكثر- أي أنه حتى عند وصولهم لما يريدون الوصول إليه تستمر هذه العقلية بالعمل و لا تتوقف، و بما أنهم سيتأقلمون بطبيعة الحال مع تلك الأوضاع الجديدة، فهم لن يسعدوا حقا بما وصلوا إليه و لن يكونوا شاكرين لما هم فيه، بل يبدؤوا بالتفكير بالوضع “الأفضل” و تحصيل المزيد من كل ذلك.
 
الكثير من أبحاث علم النفس الإيجابي توضح أن الأشخاص أصحاب الإنجازات الكبيرة بوجه عام ليسوا أكثر سعادة في حياتهم من الآخرين قليلو الإنجاز، وبالمقابل نجد أشخاصاً كذلك على قمة إنجازاتهم ونجاحاتهم وهم سعداء جدا في حياتهم … من هنا يتبين أن الانجاز شيء و السعادة شيء آخر لا تعتمد بالضرورة عليه .. هناك شيء آخر يمتلكه أولئك السعداء بالإضافة إلى كل تلك الإنجازات التي حققوها، وهو الذي يمكن الاعتماد عليه بشكل أكبر كمصدر نستشعر منه سعادتنا.
 
الطريق المؤدية للسعادة الحقيقية هي أن تشعر بالامتنان و العرفان لوضعك الحالي الذي أنت فيه.
 
أن ترى الأشياء الجميلة التي تمتلكها الآن وتحيط بك وتشعر بعمق أنك سعيد بامتلاكك كل هذه الأشياء. هذه النظرة للوضع الحالي تساعدنا في رؤية الصورة الأكبر، وأن نعم؛ نريد تحقيق أشياء أفضل وأهداف مستقبلية لكن بنفس الوقت نقدّر باقي جوانب حياتنا ونرى جمال الأشياء حولنا، وهكذا لا نهمل تفاصيل أخرى ونضحي بها في سبيل تحقيق أهدافنا وهي في الواقع بنفس أهميتها.
 
لذلك، اسع وراء أهدافك و لتستشعر جمالها والقيمة التي ستضيفها في حياتك، وكذلك كن ممتناً ترى الجمال في الأشياء حولك، أشياء كبيرة كانت أو صغيرة كأن تستمتع بكوب قهوتك الصباحي، وبأن مقاديره مضبوطة بشكل مدهش! و استمتع كونك في الواقع موجود هنا وتستمتع بذلك الكوب 🙂
 
السعادة ليست في المستقبل … تدرب على الشعور بالسعادة الآن.
 
فعند وصولك الى ما تريد، سيكون ذلك الوقت هو (الآن) الذي تعيشه في تلك اللحظة .. وأكثر الناس سعادة ليسوا اللذين ينجزون أكثر في حياتهم، بل هم اللذين يستمتعون ويقدرون كل لحظة في أثناء سعيهم لإنجاز المزيد.

أسامة نعمان

أحد مؤسسي هذه العائلة ... أبحث عما يمكنه إضافة شيء ما لتجربتي في هذه الحياة، وأحاول نشرها هنا لنتشاركها معا ... أحب تجربة الأشياء الجديدة وأن أبقي نظرة متفائلة لما حولي

توقّف .. فكّر .. استيقظ .. فإن حياتك تعتمد على ذلك إعرف أكثر توقّف .. فكّر .. استيقظ .. فإن حياتك تعتمد على ذلك

يقول Morpheus في أحد حواراته مع Neo: أعلم تمام ما تقصد. دعني أخبرك لم أنت هنا. أنت هنا لأنك تعلم شيئا ما. ما تعلمه لا تستطيع تفسيره، لكنك تشعر به. لقد شعرت به طوال حياتك، بأن هناك شيء ما خطأ في العالم. لا تدري ما هو، لكنه موجود، مثل

شارك في الحوار