الصبر عندنا | استراتيجية انهزامية أم استمرار في المحاولة !؟
الصبر عندنا | استراتيجية انهزامية أم استمرار في المحاولة !؟

شكرا على الصورة :Maria Stiehler 🙂
 
 
فكرة هذه المقالة مأخوذة من كتاب (لا نأسف على الإزعاج) و (البوصلة القرآنية) للدكتور أحمد خيري العمري .. وشخصياً، عندما قرأت هذا الجزء من الكتاب، وتبين لي في لحظة الفرق بين الصبر الذي يجب أن يكون وبين ما يسمى بـالصبر الآن. كانت لحظة من لحظات الوضوح تلك التي تتبين فيها حقيقة شيء في حياتك، تكون قد تعوّدت عليه لدرجة لم تفكر به أصلا أو تفكر باحتمال أنك تفعله بشكل خطأ؟ تدري عن ماذا أتحدث؟ هذه كانت واحدة منها بالنسبة لي.
 
لقد تعودنا في حياتنا على استخدام الصبر حتى أننا لم نعد نفكر بمعناه حقا، فـ’’اصبر‘‘ تكون هي الحل لمشاكلك التي تواجها في عملك .. في وضع ما في حياتك .. أو حتى في أمور تحتاج منك تفكير وتعامل حقيقي معها لإيجاد حل لها، إلا أن الجواب دائما يكون: اصبر.
 
الصبر بمعنى تحمّل فقط.
 
اصبر حتى تنتهي هذه الصعوبات وتمر، أو حتى تتعوّد عليها وتألفها. وطبعا هذه الطريقة في التفكير والتعامل الخاطئ مع الصبر، لا تناقش احتمالية فعل شيء (أي شيء) لمحاولة تغيير الوضع .. أن تجد وضعا أكثر راحة .. أن تجرب أشياء جديدة تحسن بها من نوعية الحياة التي تعيشها.
 
الطريقة التي لا تربط بين الصبر والعمل، فتجعل الشخص ’’الصبور‘‘ أكثر تواكلا وبحثا عن حجج تبرر وضعه السلبي المتخلف كي لا يشعر بذنب أن هناك شيئا ما خطأ لا يتم تغييره!
 
فالتصور الخاطئ هو ذلك الذي يجعلك تعتقد أنك لتقوم بفعل شيء يغير من وضعك، يتوجب عليك الخروج أولا من دائرة الصبر، كأن الصبر هو منطقة اللاعمل .. منطقة الانتظار فقط التي لا يتوجب عليك فعل شيء فيها .. انتظر فقط .. وإن كنت تريد فعل شيئا ما، اخرج منها وابدأ العمل!
 

الصبر!

 
الصبر في الحقيقة يختلف تماما عن كل ذلك؛ إنه الصبر الذي يكون مع العمل والبناء والتغيير وليس صبر الكسل وانتظار تحول الأمور بمفردها، هو صبر أولي العزم الذي يدفعك للبقاء والاستمرار في المحاولة، الذي يستفزّك للصمود .. ليس التكيف مع واقع ميت، أو الاستمرار في ما لا يمكن الاستمرار فيه.
 
بل تحدي هذا الواقع، بعزيمة تنتزع الحياة من بين كل مفردات الاحباط التي تحيط بها.
 
إن أي ثناء على الصبر والصابرين يجب أن يُفهم من هذا المنظور المختلف عن الأول الذي يشبهه بحبة مخدر. أولئك الصابرين هم الفاعلين بإيجابية في مواجهة تحدياتهم، في اتخاذ أسباب الحل، والصبر أثناء استمرارهم في البحث والمحاولة.
 
و إن قالوا لك أن الصبر مفتاح الفرج .. فاعلم إذاً أن للفرج حزمة مفاتيح، عليك أن تستعملها جميعا كي يفتح الفرج لك بابه. اصبر على أن تعمل، على أن تبذل كل جهدك لتغيير وضعك، على أن تغير نفسك! هذا هو الصبر الحقيقي … الذي جعل مئة يغلبوا مئتين، الذي جعلهم أقوى وأقدر، لم يكن صبر التحمل وتقبل أنهم أقل أو أضعف.
 
باختصار: الصبر السلبي هو أن ترى نفسك في موقف صعب و “تصبر” أو تتحمل حتى يتغير الوضع بطريقة ما أو أن تبدأ تتعود على ذلك الوضع … أما الإيجابي هو أن تستمر في المحاولة و (تصبر) في بقائك هناك في المواجهة.
 
 

صورة الحساب الشخصي لـ أسامة نعمان

أسامة نعمان

أحد مؤسسي هذه العائلة ... أبحث عما يمكنه إضافة شيء ما لتجربتي في هذه الحياة، وأحاول نشرها هنا لنتشاركها معا ... أحب تجربة الأشياء الجديدة وأن أبقي نظرة متفائلة لما حولي

شارك في الحوار