الصورة الكبرى .. أين نحن منها؟
الصورة الكبرى .. أين نحن منها؟

 
 
تعرف تلك الفيديوهات التي تبدأ بشاشة سوداء، ثم تدريجيا تظهر صورة الكرة الأرضية، ويبدأ صوت هادئ في التحدث .. يتحدث عن البشرية -عنا نحن-، عن منجزاتها عبر التاريخ، سيرها في كل الظروف، تخطيها لكل التحديات، عن مسيرتها الطويلة وما قدمته؛ استكشاف الفضاء، علاج الأمراض، إيجاد الحلول … هذه الصورة الكبيرة المذهلة لتاريخنا .. أعني الجانب الجيد منه طبعا!
 
دائما ما تشعرني بشعور عميق (جداً!) في داخلي .. في كل مرة أشاهدها!
 
لكن!
 
إذا ما فكرنا فيها قليلا وتعمقنا في تفاصيل هذه الصورة الكبرى، واستمررنا في تقريب هذه الصورة حتى نصل إلى حياة كل فرد من مجموع هذه البشرية، واطلعنا على يومه العادي جدا؛ بداية صباحه، عمله، روتينه اليومي، نومه .. ذلك الفرد الذي هو أنت، أنا، أي أحد.
 
نجد أن هذه الصورة الكبيرة تغيب، ويكون اليوم الذي يعيشه الواحد منا يوما عاديا في الواقع، وليست فيه تلك النشوة والمشاعر كالتي نشعر بها مع تلك الفيديوهات!
 
لكن .. أليس من ساهم في صنع هذه الصورة الكبرى .. كان يعيش مثل هذا اليوم العادي!؟ *والسؤال الآخر الأهم* هل هذا يعني، أنه أنت أو أنا يمكن أو بالأحرى (بالفعل) يساهم في صياغة هذه الصورة أيضا من خلال ما يقوم به؟؟
 
وما أعنيه من “ما يقوم به” يمكن أن يحمل أكثر من معنى ..
هل أعطي تلميحا؟
كالوظيفة التي تعمل فيها مثلا،
أو أي مساهمة تساهم فيها في المجتمع ..
أو هواية ممكن؟
أو حتى أذى أزحته من الطريق .. ممكن؟
 
إذاً .. هذا يعني أن شعورنا بأهمية ما نقدمه يمكن أن يغيّر الكثير!
 

أن تجد قيمة فيما تعمل

 

إن أي شيء تقوم به (مهما كان)، يمكن أن تنظر إليه بنظرتين: الأولى هي باعتبارك أنه مجرد شيء “عليك” القيام به، يتجرد تدريجيا من أي معنى، فقط عمل وخلاص .. أما النظرة الثانية الأكبر لنفس العمل، تجعلك جزءا فعالا من تلك الصورة الكبرى (a Team Player).

 
لديك القرار في اتخاذ النظرة التي تريد .. في كلتا الحالتين الجهد هو نفسه، نفس التفاصيل، نفس المهام. وعندما تحتاج إلى بذل المزيد من الجهد، إلى اعطاء هذا العمل الذي تريد تقديمه أغلب وقتك، إلى أخذه نحو مستويات جديدة كلياً، فأي نظرة ممكن لها أن تصنع الفرق؟ خاصة في مواجهة تلك التحديات (التي يجب أن تظهر!).
 
في كثير من الأحيان (للأسف) النظرة الأولى هي التي تطغى بشكل أكبر، بسبب كثرة التفاصيل التي يواجهها الشخص في يومه، والتي يجب عليه أن يتعامل معها .. هذه التفاصيل، لا علاقة مباشرة لها بالصورة الكبرى تلك -مع أنها جزء منها-، لذلك هذا يعتمد بشكل كبير على نظرة الشخص لجهده ولما يقوم به.
 

انضم لقائمتنا الشهرية
خذ علاقتك بـ TrueEnsan خطوة أبعد وانضم إلى القائمة الشهرية التي نرسلها لكل مشتركينا، تحتوي على آخر المقالات التي تم نشرها وبالإضافة إلى أمور أخرى تختلف من وقت لآخر!
نحن أيضاً نكره الـSpam! لذلك ستكون هذه الإيميلات بيننا فقط، ولن نقوم ببيعها أو شيء من هذا القبيل .. فقط نحن وأنت!

 

البطولة ليست فرداً

 
من الأشياء التي وضحها المفكر مالك بن نبي في كتابه (شروط النهضة) هي مفهوم البطولة، بأنها ليست جهد فرد واحد بطل .. ففي الماضي كانت البطولة تتمثل في جرأة فرد، في قصص ممتعة تحكى للناس، عن بطولات فلان أو فلان الآخر (الواحد) .. وإنما البطولة هي تكاتف مجتمع بأكمله، في نهضته، مجتمعا واحدا يكمّل الواحد من أفراده الآخر.
 
فالموضوع يعنينا بشكل مباشر، ولكل فرد دوره الخاص في صياغة تلك الصورة الكبرى التي تحدثنا عنها، دون لزوم كونه بطلا من الأبطال، فلكلٍ طريقته .. أهم شيء هو أن تستشعر هذا المعنى في كل شيء تعمله، مهما كان الواقع مستمرا في محاولاته بألا يثبت ذلك لك .. فالاعتماد عليك في ذلك .. والتاريخ البشري من تلك الصورة الكبيرة يثبت ذلك 🙂
 
إذا أعجبتك المقالة (أتمنى!) .. شاركها .. وشارك في رأيك عنها .. فالأمر لا يتوقف عند المقالة .. وإنما يبدأ من عندها!

أسامة نعمان

أحد مؤسسي هذه العائلة ... أبحث عما يمكنه إضافة شيء ما لتجربتي في هذه الحياة، وأحاول نشرها هنا لنتشاركها معا ... أحب تجربة الأشياء الجديدة وأن أبقي نظرة متفائلة لما حولي

التغيير الإجتماعي إعرف أكثر التغيير الإجتماعي

إيمانا منا بأهمية إحداث تغيير إجتماعي ضروري في مجتمعاتنا .. مشروع مقالة التغيير الإجتماعي كأطول مقالة في العالم لإبراز أهمية هذا الموضوع .. لشيء أفضل قادم لا محالة!

طارق العربي طرقان … أهمية ما قدمه لنا إعرف أكثر طارق العربي طرقان … أهمية ما قدمه لنا

دخوله في مجال أغاني الأطفال كان أشبه بالصدفة، ويالها من صدفة جعلته من أشهر وأقرب الأصوات على قلوب هذا العدد الكبير من الأطفال ... في بداية عمله في هذا المجال، لم يكن يدرك أهمية وحساسية ما يقوم به، لكنه يقول بأنه مع الوقت

شارك في الحوار