القارئ المتلقي و القارئ النخبوي
القارئ المتلقي و القارئ النخبوي

كنت أتناقش مع أحد الأشخاص في موضوع خلافي مثير للجدل، وكـــــان صديقي يحاول إثبات صحة كلامه بكل ما استطاع مـــــن حجج وبراهين .. كعادة المختلفين دائماً .. ولم يزل محترماً في نظري رغــــــــــــــــــم الخلاف الشديد الذي بيننا في هــــــــــــذا الموضوع، إلى أن استشهد على صحة كلامة بصحيفة من الصحف، وأجهـــــــد نفسه وهو يؤكد لي أنها تبنّت وجهة نظره ووافقت ما ذهب إليه.

وكأن الصحف كتاب منزل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه!

عند هـــــــــــذا المطب الصناعـي بالنسبة لي أوقفت النقاش، ولمت نفسي كثيـــــراً على الوقت الذي أمضيته معه في هذا الجدال العقيم، وعرفت وقتها مع من أتحدث .. فصديقنا طلع مـــــــــن إياهـــــــــــــــم بتوع الجرانين، أو كما يقال عنهم في دول الخليج الصــداقين، أي الذين يصدقــــــــــــــــــــــون كل مــــــــــــــــــــــــا يسطر في الكتب أو يظهر في وسائل الإعلام ويعتبروه من المسلمات. فكونه جاء في وسيلة إعلامية معروفة، فهذا يعتبر دليل صحة وإثبات دامغ لا نقاش فيه!

لم يعد يهمني موضوع الخلاف بقدر مــــــا أزعجتني طريقة التفكير التي يفكر بها هؤلاء القوم، فوسائل الاعلام بشكل عــــــــــــام هي أشبه بالسوق الكبير يحتوي على الجيد النفيس وعلى ما دون ذلك .. والقرّاء والمستمعين يفترض بهم أن يكون في أدمغتهم فلاتر يفلترون بها ما يقال فيمحصون ويميزون! هذا ما يميز القارئ النخبوي من أي قارئ آخر يتلقى ما يُكتب دون فرز أو تحقق.

كيف يتكون هذا الفلتر عند القارئ النخبوي ؟

من المؤكد أن هذا الفلتر لا يباع في الأسواق! ولكنه يتكون لدى الفرد مع الوقت .. مـــــــن خلال كثرة الاطلاع و سعة الأفق .. ويكون في محصلته النهائية ما يعرف بالوعي .. أما أن تكون مثل الوعاء الفارغ، فلا شك ستكون عرضة لأن تُملى بأي شيء ومن أي مصدر.

القائمين على وسائل الاعلام يعرفون مــــا يفعلون جيداً، فهم يقسّمون الجمهور إلى شريحتين لا ثالث لهما: نخبة ومتلقين .. الأولى يعرفون جيـــــــداً أنهم لا يستطيعون اقناعها بسهولة، ويجدون صعوبة بالغة في ترويج بضاعتهم لها .. أمــــــــّـــــــــــــا المتلقين وهم الأغلب والأكثر دائماً، فيكفيك أن تعرف أن إطــــلاق كلمة متلقين عليهم تعتبر كلمة مهذبه، فالبعض يسميهم: العامة، الرعاع، القطيع …… وغيرها مــــــــــــــــن المسميات الغير لطيفة! ولله در من قال:

قد هــيــئــوك لأمــر لـو فــطـنـت لـه
فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

صناعة السعادة 101 إعرف أكثر صناعة السعادة 101

تعرف أكثر على صناعة السعادة .. كيف يمكن توليف السعادة في مختلف ظروف حياتك! هل يبدو مصطلح صناعة السعادة غريباً نوعاً ما؟ أكمل قراءة المقالة لمعرفة المزيد!

شارك في الحوار