النظرة الأولى | دليلك لمحاربة إغراءها في الحكم على الآخرين
النظرة الأولى | دليلك لمحاربة إغراءها في الحكم على الآخرين

شكراً على الصورة :Arvin Febry 🙂

إن الاندفاع في إطلاق الأحكام على الآخرين من خلال النظرة الأولى السطحية الفارغة من الأدلة، يعد جريمة لا تغتفر، وذنب لا عذر له! إذ قد يُبنى عليها اتهامات لا حقيقة لها، وظنون بعيدة كل البعد عن الواقع .. فإنك قد تنشر رأيك في إنسان فيتلقاه منك آخرون، ثم به يتعاملون معه بناء على حكمك الذي حكمت أنت عليه به.

إن النظرة الأولى دائما ما تكون كاذبة إذ تملئها العاطفة والمشاعر، فالإنسان اجتماعي بطبعه .. لذا فإنك إن قابلت أحدهم للمرة الأولى، كان قلبك وعاطفتك تجاهه هي الأقرب في الحكم عليه، ويكون عقلك حينها غائباً في ذاك المشهد. فكم مرة حكمنا على آخرين بتسرع وعدم روية، وبعد أن اقتربوا منا لم نجد أي أساس لهذه الأحكام!

فليس من الحكمة أن تختلق انطباعات وهمية عن غيرك لمجرد نظرة أو كلمة أو موقف لا يعطيك البراهين الكافية للحكم عليه! فإذا كان حتماً ولا بد من أن تفعل ذلك، فعليك أن تعاشره لفترة كافية، لتتبين لك حقيقته! أما أن يكون اعتمادك على النظرة الأولى، أو اللقاء الأول في رأيك الذي تبنيه تجاه الآخرين، ومن ثم تذهب به كل مذهب! بل وتسعى لنشره على الجميع، فذاك أكبر ظلم يمكن أن توقعه على إنسان!

وجهة نظر دينية

إن الدين أمرنا ألا نصف البشر إلا إذا وضعناهم على المحك، واختبرنا أرائهم في كل أحوالهم، وذلك حتى تنكشف لك سلوكياتهم وصلب معدنهم .. لأن تسرعك في الوصف والحكم سيوقعك لا محالة في الخطأ المباشر سلبا وإيجابا.

فأنت في هذه الحالة ستلحق مسميات بأناس بلا دليل واضح، وستلقي عليهم أحكاماً غير عادلة! وكذلك على النقيض، ستمدح آخرين لا يستحقون المدح، وتعلي شأنهم بما لا يتناسب وحقائقهم.

لذا فإن النظرة الأولى في الأحكام قرار غير صائب من الوجهين!

والمتأمل يري أن محل الصراع يكمن في الهوى البشري، حيث يؤثر بالتوجيه الفكري لصاحبه فيوقعه في سوء الظن إما حباً لنفسه أو كرها للآخر، إذ لو سألته: على أي شيء بنيت موقفك واتخذت رأيك؟ لم يكن له جواب إلا أنه يخمن أو يعتقد! وهذا لا يمكن أن يعتمد عليه من قبل أي ذو عقل واع.

﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِن جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِين ﴾

. . .

﴿ قالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِين ﴾

لذلك نحن أمام صنفان في التعامل مع الآخرين: صنف يسرع بشكل غير معقول في إرسال الدعاوي، وإطلاق الأحكام دون أي دليل فعلي .. وصنف آخر يتخذ التريث والتأني والتحقق كأسلوب في التعامل مع الآخرين.

المسؤولية – بشكل أكبر!

وإذا كنا ننتقد هنا من يتعامل بتلك النظرة؛ فإن المجتمع (نحن كلنا بشكل عام) أيضاً عليه مسؤولية عليه الاهتمام بها .. وهي عدم ترك المجال لمثل هذه الأحكام والتعاملات، في عدم تصديق من يصر على تلك القاعدة في تعاملاته مع الغير.

فأخطر ما يمكن أن يحدث أن يلصق أحدهم التهم المرسلة والأحكام الجاهزة المعلبة بإنسان هو منها بريء، وأخطر من ذلك أن يصدقه المجتمع وأن يترك المجال لمثل هذه الأحكام! بأنها تصبح هي التي تحرك الأفراد وتوجههم! وهذا ليس طريق من يريد أن يأخذ حياته إلى مستوى أرقى.

ولو أردنا أن نرجع إلى جذور هذه المشكلة، فلعلنا نجدها في الثقافة المنتشرة في التسرع في التعليلات وإلقاء الكلام على عوهنه .. ثقافة نجدها في التنشئة، في الشارع، في المنازل .. فتكسب صفة العجلة في الحكم دون ترو أو تثبت، دون الشعور بسلبية مثل هذه الأحكام!

إطلاق الأحكام من النظرة الأولى دون عقلنة، هي أحكام تطلق على أولئك الذين لا ذنب لهم سوى أنهم قابلوك دون ترتيب أو ميعاد! فهل يعقل أن ترسم صورة صحيحة عن إنسان من مجرد لمحة سريعة، لا تستغرق سوى ثواني معدودة!؟ وهل من الوعي أن تعطي انطباعا عن أحدهم بمدة قصيرة دون أن تتطلع علي خلفيته ودواخله الحقيقة!!؟

ولقد أردت أن أحقق ماهية تلك الصورة وعلى أي شيء قامت أصلاً؟ فرأيت أن كثير من البشر يجدون الراحة في نقد الآخرين والمتعة حينما تظهر لهم عيوب الناس .. لذا يحاول البعض إخراج العيوب من البواطن، بل ويقومون بلصق التهم وإلحاق النقص بالآخرين.

ولكن السؤال هنا ما هو سر ومغزى تلك الراحة في النفوس؟ ولماذا تسعد على حساب نقص الغير وإظهار عيوبهم؟ والجواب يكمن في أن المرء لا يحب أن يري نقصه أو عيبه، فيسعي إلي أن يبحث عن عيوب غيره حتى يشعر أنه ليس هو فقط صاحب العيوب .. ثم يحاول إقناع عقله أنه لو كان يملك عيباً واحداً فإن غيره يمتلك الكثير من العيوب.

ومن هنا كان حب الإنسان (عميقاً في داخله أحياناً دون أن يشعر) في أن يعيب الناس وأن يطلق عليهم الأحكام، حتى بلغ ببعضهم ألا يتورع في إصدار الأحكام – ولو بالباطل والبهتان – وحتى لو كانت من النظرة الأولى.

للاستمرار في العلاقة بينك وبين TrueEnsan يمكنك التسجيل في قائمة جرعاتنا الشهرية …

انضم لقائمتنا الشهرية
خذ علاقتك بـ TrueEnsan خطوة أبعد وانضم إلى القائمة الشهرية التي نرسلها لكل مشتركينا، تحتوي على آخر المقالات التي تم نشرها وبالإضافة إلى أمور أخرى تختلف من وقت لآخر!
نحن أيضاً نكره الـSpam! لذلك ستكون هذه الإيميلات بيننا فقط، ولن نقوم ببيعها أو شيء من هذا القبيل .. فقط نحن وأنت!

10 من دروس مولانا جلال الدين الرومي الخالدة .. لتنمي معرفتك بنفسك إعرف أكثر 10 من دروس مولانا جلال الدين الرومي الخالدة .. لتنمي معرفتك بنفسك

في هذه المقالة تجد 10 من دروس مولانا جلال الدين الرومي الخالدة، المأخوذة من أشعاره .. أشعار أهل البحث والتعمق في أسرار النفوس، والتعرف على عميق الذات الإنسانية .. في محاولة الإجابة عن: من أنا؟ من أين أتيت، لم أتيت، وإلى أين

الوجه الآخر لمجال مساعدة الذات | وكيف نتعامل معها بشكل أفضل إعرف أكثر الوجه الآخر لمجال مساعدة الذات | وكيف نتعامل معها بشكل أفضل

هدف هذه المقالة هو فقط توضيح فكرة التعامل مع ما نتلقاه من معلومات ونصائح في مجال مساعدة الذات بشكل أفضل يتجانس مع الواقع بطريقتنا الخاصة .. بأن تكون رحلة ممتعة ومثيرة، ليست حملا ثقيلا نحمله أينما ذهبنا .. ليكن التغيير

شارك في الحوار