تزكية النفس 101 | المقدمة
تزكية النفس 101 | المقدمة

معروف أن مصطلح تزكية النفس هو مصطلح ديني جداً .. كما ورد في القرآن الكريم في آيات مثل آية: { ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها. قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها } وآية: { قد أفلح من تزكى }. ولكن – كما هو معروف – تم تضييق الكثير من المصطلحات كهذا المصطلح إلى زوايا ضيقة جداً، وكأنها لا تمت لحياة الواحد منا بأي صلة!

لكن هل يمكن فعلاً لحديثنا عن الـEGO أو الأنا وكل ما له علاقة صميمة جداً بأعماق أعماقنا أن ينحصر في زوايا ضيقة جداً كهذه! خاصة تلك الأمور التي يمكن لإساءة فهمها أن تشوه كلياً صورتنا عن الحياة والواقع وعلاقتنا بهذا الواقع!

وتصبح هنا جزئية (قد أفلح من زكاها) تعني: من كثّر تطهيرها – أي النفس – من الكفر والمعاصي، وأصلحها بالصالحات من الأعمال! فقط هكذا دون مزيد من التفاصيل .. إلى مزيد من التعمق في أعماق نفوسنا .. مزيد ومزيد من ذلك النبش المزعج جداً في أعماق كل واحد منا. وهذا طبعاً لمن أراد التعمق في تزكية النفس ، وأراد السير عبر أغوار نفسه!

الضعفاء تتحكم بهم الأنا، الحكماء يتحكمون بها، والعقلاء من هم في صراع دائم معها – حمزة يوسف

كما يقول إيكهارت تول المعروف جداً في هذا المجال .. بأن وعينا عن أنفسنا يكون قاصر جداً إذا اعتمد فقط على الصور الذهنية أو الأفكار التي كوناها أو تلقيناها عن أنفسنا، ويكوّن هذا الوعي القاصر تدريجياً حجاب ضبابي كثيف من المفاهيم والملصقات والأحكام، كلها تقف عقبة تعيق تكوينك لعلاقة حقيقية مع أي شيء حولك أو حتى مع نفسك أنت .. وهذه العلاقات لن تكون حقيقية لأنها ستكون مجرد أداء لأدوار ترضي الأنا أو الـ EGO خاصتك بناءاً على تلك الصور والأحكام المسبقة الموجودة لديك!

حاولت اختصار الفكرة قدر الإمكان في الفقرة الماضية .. لكن يمكنك قراءة المزيد عن هذا الموضوع في مقالة من أنا | بين الحقيقية والوهم .. أما الآن لنعود إلى موضوعنا الرئيس!

تزكية: من زكا وهي بمعنى نما وزاد، وأيضا بمعنى تطهّر . وزَكَّى الشيء أي أصلحه وطهّره ، والأرض الزكية هي الخصبة [المعجم الوسيط] .. أظن أن الموضوع أصبح واضحاً الآن إيه!؟ 🙂 بأنه عندما تصبح هذه التزكية مقرونة بالنفس، نحن هنا أمام أعمال خاصة جداً بالفرد، أي أنه لا يوجد هناك شيء في الخارج يمكن السعي وراءه لتحقيق ذلك .. أبداً! .. وإنما يتوجب عل كل واحد منا أن يقف أمام عتبة ذاته، ويقرر: هل يخترقها .. أم يبقى غريباً عن هذا العالم الهائل في داخله؟


إذاً هذه الأعمال (تزكية النفس) هي أعمال شخصية جداً وداخلية جداً! وفي مجموعة المقالات هذه التي ستنشر تحت عنوان التزكية، سنتحدث بتفصيل أكبر عن عدد من هذه الأعمال الشخصية، التي يمكن أن نقول أنها مراجعات نرجع فيها إلى ذواتنا لنستمر في تفحص واستكشاف هذا العالم في الداخل

sooo لنبدأ!

هناك مصطلحان من الجميل تقديمهما هنا، وهما: التحلية والتخلية .. ويعنيان أن يعمل الواحد منا على تخلية نفسه من الصفات الشخصية السلبية، التي تقف عتبة أمام وصوله/وصولها إلى مستويات أعلى من الوعي والنضج الشخصي! ثم على الطرف المقابل، يعمل ذلك الشخص أيضاً على التحلي بالسمات التي تعمل على رفع مستويات وعيه ليصبح أوسع وأعمق.

سأبدأ مجموعة مقالات تزكية النفس هذه بالتخلية أولاً؛ لنتخفف من كم الأعباء والأوهام التي تشوش نظرتنا للحياة، والتي تثقل علينا تقبل الحياة بصدر رحب واسع كما ينبغي …!

ستكون مقالات صعبة لتتقبلها نفوسنا بسهولة .. أضمن لك هذا .. ولن يتم تقبلها داخلياً بكل رحابة صدر بالمرة! لأنها تكشف غطاءاً لا يتم حتى لمسه أو الاقتراب منه بالعادة! وهي أيضاً تنبش جذورنا عميقاً جداً .. ونحن لا نحب من يفعل ذلك! فذلك أشبه بشعور أن تكون عارياً أمام الجميع .. ذلك الشعور بالإفتضاح .. وهنا أنت تفتضح أمام نفسك! وهذا صعب!!

صعب لأننا هنا نواجه هذه الصفات التي تقبع في أعماقنا بشكل مباشر جداً، لا نحاول اختلاق الأعذار التي تبرر سبب ظهور هذه المشاعر أو تلك .. وإنما ننظر إلى ذواتنا بشكل مباشر .. نتعرى أمام أنفسنا! لنعرفها جيداً!

كيف!؟

بالوعي والتيقظ .. باختصار .. بألا نعيش تجاربنا بشكل سطحي خالٍ من التعمق والتفكر في الأمور، وإنما نحاول أن نفهم الحياة أكثر وأن نلقي نظرة عليا للأمور بشكل عام .. فمثلاً عندما نتعامل مع الآخرين، لا نعود نطلق الأحكام عليهم عشوائياً وبلا سبب حقيقي، وإنما نعود أكثر إلى ذواتنا لنتأكد ونراجع أنفسنا: بأن هذه الصفات التي لم نحبها من الآخرين، هل نحن أيضاً نمتلكها ولكن لا ندرك ذلك!؟

وهذا يتطلب شيء من التيقظ فينا، لكي نطوّر هذه النظرة العليا التي تنظر إلى المواقف بمنظور أعلى .. مثل مقالة التيقظ التي تحدثنا عنها من قبل .. منظور أعلى ترى وتراقب نفسك فيه كشخص آخر تماماً. وهذا شيء مميز جداً جداً!!

أساسيات ضرورية قبل أن نبدأ:

     

  • طبعاً آخر شيء أريده من هذه المقالات أن تبدو مبتذلة أو غير واقعية بشكل يرثى له .. فكل ما أوده هو إظهار هذا الجانب والتحدث عنه بأبسط شكل ممكن .. من أجل self mastery أفضل لأنفسنا، وأيضاً من أجل زيارة بواطننا أكثر في هذه المقالات القادمة، لأنه ببساطة: لا يحيى إنساناً، من لم يعرف باطنه! – أفلاطون
  •  

  • نتائج العمل على تزكية النفس ليست الهدف النهائي بحد ذاته بقدر الشخص الذي سيكون نتيجة هذه التدريبات .. الشخص الذي سيواجه الحياة الآن، الذي سيتفاعل ويفعل فيها! يعني تماماً مثل أي مهارة نكتسبها، هي ليست هدف بحد ذاتها وإنما ما يمكن أن نفعله بها لاحقاً! تماماً هكذا .. يب يب!
  •  

  • لاحقاً في المقالات القادمة، سنعرض كل موضوع بشكل مفصّل لننمي جانب المعرفة به بشكل قوي .. ولكن هذا أيضاً يحتاج خطوة أخرى من العمل والتعويد، لأن الكثير من الصفات التي سنتحدث عنها هي عميقة جداً في نفوسنا ومحاولة تغييرها تحتاج إلى تعويــــــــــد! وهذا مهم جداً!
  •  

  • أحب أيضاً أن أقول لك أنك ستنزعج/ستنزعجين كثييـــــــــراً!! من كل هذا النبش ومواجهة الذات، وكذلك من الاستمرار في تجريب وتفحّص أنفسنا .. ولكنه كله ضروري من أجل التعرف أكثر على حقيقتنا.

وأخيراً .. من أجل البقاء على اطلاع بالمقالات الجديدة التي ستصدر في هذا الموضوع، يمكن متابعة الموقع مباشرة، صفحته على الفيسبوك أو تويتر، وكذلك يمكنك الاشتراك بقائمتنا الشهرية لنتواصل (شهرياً) بشكل مباشر أكثر لتعرف/تعرفي آخر مستجدات المقالات وغيرها!

وفي حال أحببت مشاركة هذه المقالة مع الآخرين .. تعرف ما عليك فعله بتلك الأزرار في الأسفل!

أسامة نعمان

أحد مؤسسي هذه العائلة ... أبحث عما يمكنه إضافة شيء ما لتجربتي في هذه الحياة، وأحاول نشرها هنا لنتشاركها معا ... أحب تجربة الأشياء الجديدة وأن أبقي نظرة متفائلة لما حولي

قائمة بـ5 أشياء عليك تجربتها .. تحد نفسك إعرف أكثر قائمة بـ5 أشياء عليك تجربتها .. تحد نفسك

    هل جربت في أحد المرات تحد نفسك بشيء كنت تظن أنه من المستحيل أن تفعله ولو حتى في 100 سنة قادمة، لكن بمجرد فعله شعرت بشعور عميق يغمرك؟   من الجميل أن تتحدى نفسك من وقت لآخر، لتكتشف جوانب في نفسك لم تكن تعرفها جيداً

شارك في الحوار