حقيقة التعلّق ولماذا عليك التنبه إليها
حقيقة التعلّق ولماذا عليك التنبه إليها

 
 
خلال شهر مايو الفائت كان هناك تحدي على TrueEnsan (تحدي الفوضى) للتخلص من الفوضى التي تتراكم من حولنا دون أن نشعر بها، وكان لهذا التحدي هدفين: الأول في التخلص أساساً من هذه الفوضى التي لا داعي لها في حياتنا على الإطلاق .. والهدف الآخر هو موضوع مقالتنا اليوم.
 
الهدف الثاني هو تقليل تعلّقنا بالأشياء المادية من حولنا، التي يمكن بسهولة -دون أن ننتبه- أن نتعلق بها وتصبح هذه (الأشياء) جزءاً منا .. تصبح معرفتنا بذواتنا متعلقة بتلك الأشياء، وهنا تكمن المشكلة!
 

حقيقة التعلّق ولم يجب أن نتخفف منه

في حياتنا، هناك الكثير من الأشياء التي نمتلكها؛ منها ما هو ضروري للحياة ومنها ما يكون غير ضروري تماماً، ومنها ما نستعمله كوسيلة لنعبّر فيها عن أنفسنا. جميعنا لديه متعلقات تخصه، وجميعنا يشعر أنها ملكه .. لكن يمكن ودون أن نشعر أن تتحول هذه الممتلكات التي (نمتلكها) جزءاً أساسيا من الصورة التي نتصورها عن أنفسنا .. نصبح شيئا واحداً معها! بمعنى:
 

التعلق هو أن تتمسكك بأشياء تظن أنك لا تستطيع العيش بدونها، أو أن سعادتك وحتى وجودك كله يعتمد عليها .. أن تكون هذه الأشياء جواب لسؤال (ما الذي يجعلني سعيداً؟)

 
هذا التعلق بالممتلكات المادية التي نمتلكها يكوّن صورة وهمية لذواتنا، فعندما تتعلق هويتك أنت كإنسان بأشياء مادية، التي جميعنا يعرف أنها لابد وأن تزول يوما ما (بطريقة أو بأخرى)، ستظل تشعر بتهديد شخصي جدا لأي شيء يمكن أن يتعرض لها، فتحاول بكل قوتك حماية تعلقك بتلك الماديات لحماية الصورة (الوهمية) التي تكونت من هذا التعلّق … هكذا ستقف تلك (الأشياء) عقبة أمام معرفتك لنفسك كإنسان .. تنسيك ما معنى أن تكون إنساناً .. تفقدك جزء من الحرية التي تناسبك .. كإنسان.
 
أنت : أنت … دون أمور أخرى تدخل معك في الصورة … أنت : أنت
 
هذا لا يعني بالضرورة ألا تهتم لأي شيء، أو أن تهرب من كل متعلقاتك وممتلكاتك .. بالطبع لا .. هو فقط فك ارتباط هويتك وصورتك عن نفسك بهذه الأشياء الخارجة عنك؛ أن تتعرف على نفسك بشكل أعمق، بحقيقة نفسك التي هي أنت .. دون وجود صور لذوات وهمية زائفة مرتبطة بعدة أشياء، أنت لست واحدا منها.
 
هكذا ستكون أكثر حرية لأنك ستنطلق من صورة جديدة عن نفسك، أكثر عمقا وأكثر قربا من ذاتك الحقيقية .. أفعالك، تفاعلاتك مع الأشياء، وردّات أفعالك لن ترتبط باستمرار وجود أشياء خارجية تخشى فقدانها؛ حيث أن فقدانها سيكون تهديد لك شخصيا! لا، ستكون منطلقاتك أكثر صدقا وتوافقا مع نفسك.
 

بعض الاقتراحات للتقليل من تعلقنا بالأشياء

تخلصك من التعلق هو خطوتك نحو حرية جديدة، لكن أول شيء يجب عليك أن تعرفه لبدء هذا التخلص هو حقيقة أنك متعلق بهذا الشيء وأنه هناك شيء ما خطأ في علاقتك به .. ثم تأتي بعض المقترحات التي يمكن لها أن تساعدك .. جربها/جربيها:
 

  • تحرر من تعلقك ببعض الأشياء في حياتك .. إما بالتبرع بها أو بيعها إن أمكن.
  • تعمد ترك هاتفك في بعض المرات عندما تخرج .. تعمد ذلك، اعطه نظرة أخيرة قبل الخروج، ولوّح له .. حرفيا!
  • اختر شيئا معينا تريد التخلص منه، ثم اذهب وادفنه بيديك .. بكل بساطة، اختر شيء معين، احمله، اخرج من البيت، واذهب لدفنه.
  • إذا كنت تريد شراء شيء تريده بشدة! وتملك سعره وأكثر .. لا تشتريه .. ابدأ بجمع المال تدريجيا من مصروفك الزائد حتى تجمع ما يكفي، ثم اشتريه.
  • عندما تكون أمامك أكلة تحبها جدا، لا تأكلها .. فقط لتري نفسك أنك من يتحكم بالأمر! وفي يوم آخر كل أكلة لا تحبها وتتجنب أكلها عادة .. طوّر جوانب جديدة خشنة فيك 🙂

 
باختصار واجه نفسك بأنك أنت من يتحكم هنا، وخاصة مع الأشياء الخارجة عنك .. هي لا تملكك، أنت تملكها. وتستطيع التخلص منها أي وقت تريد.
 
تخلص من بعض تلك الأشياء التي كنت تظن أنها كل شيء بالنسبة إليك، واشعر/اشعري بذلك الشعور الذي سيغمرك، وحاول استشعاره حتى النخاع، وانظر كيف ستكتشف جوانب جديدة من نفسك (وحرفيا أنا أتكلم هنا)، كيف أنك ستتفاجأ بكيف أمكنك فعل ذلك وأنت الذي كنت تظن أن …
 
الحياة يجب أخذ تجاربها بشكل أعمق .. وهذه التجربة ستشعرك بشيء إنساني فيك أعمق من مجرد ممتلكات مادية، كنت تتعلق بها! أنت الإنسان! خروجك من منطقة الراحة هذه، وتغلبك على مشاعر الخوف التي يمكن أن تصاحبها، يمكن أن يكشف لك أشياء جديدة فيك .. فقط جرب، وشارك الجميع تجربتك ورأيك في الموضوع هنا على تعليقات المقالة!

أسامة نعمان

أحد مؤسسي هذه العائلة ... أبحث عما يمكنه إضافة شيء ما لتجربتي في هذه الحياة، وأحاول نشرها هنا لنتشاركها معا ... أحب تجربة الأشياء الجديدة وأن أبقي نظرة متفائلة لما حولي

لقد حان الوقت لكي نستيقظ إعرف أكثر لقد حان الوقت لكي نستيقظ

اللامبالاة. إنها تصدمني. إنها في كل مكان، في كل عقل وفي كل نفس. لم أشعر بهذا القلق من قبل على مستقبل الإنسانية. حسنا، أدرك أنني لم أعش لمدة طويلة كافية لكي أنتهي إلى مثل هذه النتائج والملاحظات ... لكن أليس من المفترض أن يكون

شارك في الحوار