صناعة السعادة 101
صناعة السعادة 101

الصورة الأصلية :Brooke Cagle 🙂

من الآخر .. نخطئ في كثير من الأحيان فهم السعادة، نستبدلها بشيء آخر مختلف تماماً! هذه المقالة ستتحدث قليلاً عن هذا الخلط بين السعادة وبين ما نظنه سعادة، وأيضاً سنتحدث عن صناعة السعادة ، عن تأليف السعادة من لا شيء!

هل يبدو قول (صناعة السعادة) غريباً نوعاً ما، أو يشعرك بأن هناك شيئاً مريباً في الموضوع؟؟

لهذا السبب سنتحدث أكثر عن الموضوع! ^.^

الآن بشكل عام، عندما نقول: سعادة .. هل يمكننا تحديد المعنى المقصود بهذه الكلمة تماماً؟ لأننا قد نكون استعملنا هذه الكلمة في كثير من المواقف، حتى فقدنا المعنى الحقيقي أحياناً الذي نقصده.

فنحن سعداء عندما نقوم بتجربة أشياء جديدة كلياً، وتكون في الواقع مثيرة جداً .. ونحن سعداء أيضاً عندما نشتري شيء كنا نرغب بشرائه .. نحن سعداء عندما نسافر، ونقوم بأشياء غريبة .. نحن سعداء مع أصدقائنا، سعداء في المغامرات، في الأشياء الغريبة، الجديدة ….

الذي يطغى في هذه المعاني التي نستخلص منها الشعور بالسعادة، هي أنها مليئة بالإثارة والحماس .. أشياء تضخ فينا هذه المشاعر وبقوة .. لكن ماذا لو قلنا بأن هذه الأشياء والنشاطات تعطينا شعور يمكن تسميته بالحماسة وليس السعادة.

صناعة السعادة طبعاً يجب أن أوضح هنا مثل كل مرة، أننا عندما نميز بين شيئين .. هذا لا يعني أننا نهمل المصطلح الأول، ونعني أنه بلا طائل أبداً – كما قد يبدو من الكلام – ولكن هذا فقط للتمييز بينهما، فقط لنعرف أكثر.

لماذا ميزنا بينهما؟

لأن الحياة بطبيعة الحال فيها الصعودات والهبوطات، تملأ الحماسة والإثارة الكثير من تلك الصعودات التي تصادفنا في الحياة .. فيكون الاعتقاد بأن تحقيق السعادة يكون عند تحقيق المزيد من هذه القمم في دورات الحياة، حتى نتمكن من الوصول إلى قمة معنية، ونثبّت الأوضاع هناك في الأعلى، ونظل سعداء بشكل دائم.

لكن، ما يحدث هو أنه لا يمكن أن نثبت عند قمة معينة وفقط .. دورات الهبوط والصعود في الحياة تستمر .. لا يمكن أن نصل إلى وضع معين، هو السعادة في بالنا الآن، وعند تحقيقه نظل سعداء إلى الأبد. سواء كانت أوضاع مادية معينة، نطمح بأننا لو حققناها سنكون سعداء للأبد .. أو شريك حياة محدد .. أسلوب حياة معين سنكون فيه سعداء دائماً .. والأمثلة على هذا كثير!

ولا خطأ في هذه الأهداف .. ولكن لا يجب الاعتقاد بأن دورات الحياة ستتوقف في هذه القمة التي نطمح إليها، وبهذا نظل سعداء للأبد. فعلينا أن نكون مستعدين، بأن تلك الأوضاع الجيدة لن تبقى بنفس الإثارة، ستستمر دورات الحياة في الصعود والهبوط .. لذا، لا بد من أن يكون مصطلحة السعادة شامل على كل من الصعودات والهبوطات .. هكذا نفرّق بين الحماسة التي في الصعودات، وبين السعادة التي نريدها في حياتنا، والتي يمكن أن تشمل جميع هذه المراحل الصاعدة والهابطة.

كما يقال: المعرفة قوة! وحين نعرف أن السعادة يمكن أن تختلف عن المعنى الذي نظنه، وأنها يمكن أن تشمل جوانب أخرى مختلفة من حياتنا .. يصبح في استطاعتنا أن نرى السعادة على أنها حالة من السلام والتناغم والرضا، التي يمكنها أن تشمل تلك الصعودات والهبوطات .. السلام الداخلي والتناغم والرضا التي نشعر بها، مهما كان تشعر بشيء منها في داخلك .. بأن نتجنب كل مظاهر المعاناة والألم.

صناعة السعادة بهذا لا أعني أن الحياة ستكون كلها جميلة وزهرية ومليئة بالفراشات والزهور .. ستأتي أوقات تشعر/تشعرين فيها بالألم وأوضاع حياتية صعبة .. لكنها لن تكون مدمرة جداً إلى هذا الحد في هذه العقلية التي يمكن أن نبنيها بالتدريج.

صناعة السعادة

كما قلنا من قبل في هذه المقالة .. وكما هو معروف للجميع .. الكثير من الأهداف التي نضع فيها كل آمالنا لنكون سعداء في حياتنا، حين نحققها، تخيب آمالنا بعد فترة وجيزة وتفقد كل بريقها .. وكذلك أيضاً إهمال هذه الأهداف والخمول دون القيام بشيء، لن يعوضنا ويشعرنا بسعادة باهرة!

لذلك السعادة شيء آخر لا يتعلق تماماً بهذه الأوضاع أو تلك .. هو شيء داخلي يمكننا تنميته، بحيث لا يكون مرتبطاً بأي شيء آخر ليتحقق .. صحيح أن الأوضاع الحياتية الأفضل هي أحسن بكثير من الأوضاع الأسوء، لكن الكثير من الأمثلة تخبرنا بأن السعادة تحتاج شيء آخر من الشخص (في داخله) لكي يكون سعيداً بالفعل في هذه الأوضاع الأفضل.

حسناً، هناك دراسات وأبحاث علمية قامت على هذه الفكرة .. صناعة السعادة .. وهي ليست مجرد كلام أو آراء شخصية. في محاضرة TED المعروفة لدان غيلبرت التي يتحدث فيها عن أن السعادة يمكن صناعتها، توليفها، فبركتها .. ليس بمعنى سلبي (تضحك) فيه على نفسك. بل بمعنى حقيقي يستطيع استخلاص السعادة من المواقف التي تجد نفسك فيها .. مثل نظام مناعة نفسي يساعدك في تغيير وجهة نظرتك للموقف.

أنا أسعد شخص على قيد الحياة، لأنني أملك في داخلي القدرة على تحويل الفقر إلى غنى، والمحن إلى رفاهية .. أنا أقوى من أخيليس، والثروة لا يمكنها التأثير علي
– السير توماس براون

جميعنا يعرف هذه الحالة عندما يحاول الآخرين خلق السعادة من لا شيء، ونشعر بأنه شيء مبتذل (زيادة عن اللزوم!) .. ونقلب أعيننا ويكون حالنا: اوه! نعم نعم أكيييد!! كان ’’جيداً‘‘ عدم توفّقك بما كنت تسعى إليه.

لكن بالفعل تمت دراسة عن هذا الموضوع، لتوضح هذا التأثير الذي نقوم به في مثل هذه الحالات، في عرض مجموعة من اللوحات للأشخاص الذي تمت عليهم الدراسة .. قاموا فيها بترتيب اللوحات من الأجمل للأقبح، ثم قيل لهم بأن الأولى والثانية لا يمكنهم أخذها معهم .. لذلك اختاروا الثالثة بطبيعة الحال.

وبعد فترة طلبوا من الأشخاص إعادة تقييم نفس اللوحات، وكان أن اختاروا اللوحة الثالثة التي اهدت لهم على أنها الأجمل! زاد جمالها في أعينهم 🙂 والدليل الأقوى في الموضوع، أن نفس التجربة قامم بها العلماء مع أشخاص مصابين بفقدان الذاكرة (لا يذكرون أي شيء من استلام اللوحة الثالثة!) ومع ذلك، بعد إعادة التجربة مرة أخرى .. اختاروا اللوحة الثالثة بدايةً، على أنها الأجمل الآن.

صناعة السعادة شيء حقيقي جداً .. وملموس جداً .. بدليل التغير الذي حصل للمصابين بفقدان الذاكرة، فهم لم يحاولوا اقناع أنفسهم بجمال اللوحة التي أصبحت ملكهم، لأنهم لا يذكرون أصلاً اختياراتهم الأولى!

حسناً، أدرك تماماً أنه لن تتغير حياتنا جميعاً بعد هذه المقالة مباشرة! أو أن الحياة كلها ستكون سعيدة، مليئة بالفرح والرضا! لكن أدرك جيداً كيف يمكن لمثل هذه الفكرة أن تغير نظرتنا لكثير من الأمور .. كيف يمكن أن تنمو نظرة جديدة تدريجياً، بوجود هذه الفكرة الصغير هناك في عقل كل واحد منا.

للاستمرار في العلاقة بينك وبين TrueEnsan يمكنك التسجيل في قائمة جرعاتنا الشهرية …

انضم لقائمتنا الشهرية
خذ علاقتك بـ TrueEnsan خطوة أبعد وانضم إلى القائمة الشهرية التي نرسلها لكل مشتركينا، تحتوي على آخر المقالات التي تم نشرها وبالإضافة إلى أمور أخرى تختلف من وقت لآخر!
نحن أيضاً نكره الـSpam! لذلك ستكون هذه الإيميلات بيننا فقط، ولن نقوم ببيعها أو شيء من هذا القبيل .. فقط نحن وأنت!

أسامة نعمان

أحد مؤسسي هذه العائلة ... أبحث عما يمكنه إضافة شيء ما لتجربتي في هذه الحياة، وأحاول نشرها هنا لنتشاركها معا ... أحب تجربة الأشياء الجديدة وأن أبقي نظرة متفائلة لما حولي

كيف الحال ؟ تمام الحمد لله .. وأنت؟ تمام بخير …. الخ الخ! إعرف أكثر كيف الحال ؟ تمام الحمد لله .. وأنت؟ تمام بخير …. الخ الخ!

كيف الحال ؟ بخير وأنت؟ | وغيرها من الأسئلة والردود الأوتوماتيكية التي نجريها في كثير من الأحيان، نحتاج إلى تحويرها بطريقة ما، لإضافة بعض التوابل في حواراتنا وحياتنا بشكل عام .. تعرف على بداية المشوار في هذه المقالة!

شارك في الحوار