صورتنا الذاتية لأنفسنا | كيف أصبحنا نقارن أنفسنا بمعايير مستحيلة!؟
صورتنا الذاتية لأنفسنا | كيف أصبحنا نقارن أنفسنا بمعايير مستحيلة!؟

حسناً .. جميعنا يعرف أن هناك توجّه معين ينظر إلى الإعلام كما لو كانت لديه خطة معينة طويلة الأمد، يسير عليها تدريجياً بهدف تشويش صورتنا الذاتية لأنفسنا، وزيادة حدة مشاعرنا بعدم الثقة .. خطة لكي نسعى نحو الوجهات التي يحددها هو (الإعلام) لكي نبني المظاهر أو أساليب الحياة المحددة جداً، التي يقدمها لنا بمختلف الطرق.

ربما!

لست متأكداً 100% بصراحة أن الموضوع بهذا الشكل تماماً في كل الحالات!

لكنني واثق جداً من التأثير السلبي على صورتنا الذاتية الذي يتكون بسبب بعض المعايير التي يروّج لها بشكل رهيب في الإعلام .. سنأتي لهذا الموضوع تحديداً لاحقاً .. لكن بداية، لنفكر في ما يبدو كخطة شريرة طويلة الأمد يسير وفقها الإعلام، ولننظر إليها على أنها مثل كرة ثلج تكونت منذ زمـــــــــــــــان طويل!

أقصد بكرة ثلج أننا لو تأملنا قليلاً في الموضوع، نجد أن هناك اهتمامات معينة نهتم بها جميعاً كمجتمع في فترة من الفترات .. يأتي الإعلام والشركات التي تريد الترويج لما تملك بشكل عام لتستغل هذا الإهتمام العام، ليعود كل هذا بالربح المادي لها .. وخلال حملات التسويق هذه، يتم في كثير من الأحيان استغلال بعض المشاهير الذين هم في نفس الوقت يحتاجون للظهور باستمرار بالمظهر الـTop وفقاً للمكانة التي يحتلونها.

حسناً، وإذا فكرنا أيضاً في التحديات التي تواجه شركات الإعلان هذه بشكل مستمر من قبل الشركات المنافسة .. ندرك كيف أنها تحتاج دائماً إلى صناعة دعايات أكبر وأضخم وأقوى!! الآن هذه العلاقة بين المشاهير وشركات الإعلان، واستمرار هذه المنافسة بين الشركات، واستمرار الحاجة للترويج لمختلف المنتجات، كل هذا يتجمع ويتراكم في النهاية ليكوّن تأثير كرة الثلج التي تحدثنا عنها .. تستمر في النمو والتدحرج بقوة وزخم مستمر!

شخصياً .. أعتقد أن الموضوع بشكل عام يسير بهذا الشكل في أغلب الأحيان، ما عدا بعض الحالات طبعاً.

عودة لموضوعنا الأساسي لكي لا نضيع عنه: إلى التأثير الذي يترتب على صورتنا الذاتية عن كل هذا؛ إلى أن المعايير الشخصية تعقدت حتى أصبحت في الكثير من المقارنات أشبه بالمستحيلة .. وأعني ما أقول .. مستحيلة حرفياً بالنسبة للطبيعة البشرية!

كيف أن المعايير الجمالية التي تؤثر على صورتنا الذاتية والتي يتم الترويج لها، يتم التلاعب بها – كما هو معروف جداً للجميع – بواسطة الفوتوشوب في الغالب جداً من الصور .. أي أن هذه المعايير لا وجود لها أصلاً هناك في الخارج على أرض الواقع!! فيأتي الواحد منا ليقارن نفسه بها (بوعي أو بدون وعي) فيجد نفسه متأخر جداً عن هذه المعايير!

فعبر التعامل الغير واعي بالمرة مع هذا الموضوع، ينتج عنه برأيي: إما شعور بنقص مزعج يؤدي إلى بذل الكثير من الجهد والوقت والمال نحو الوصول إلى شيء من هذه المعايير (الغير موجودة أصلاً)، فيستمر هذا السعي طويلاً، ولا أدري متى بصراحة يمكنه أن يتوقف!

أو يمكن أن يؤدي هذا الشعور بالنقص إلى حالة من التخاذل وانعدام الثقة بالنفس .. الذي يقف حاجز كبير أمام الشخص لفعل أي شيء! وهذا يمكن أن يظهر بأشكال مختلفة في جوانب حياته.

أو بطريقة ما تستطيع أخذ طريقك بين هذين الاحتمالين، لتتقبل نفسك بداية بكل صدر رحب، وروح معنوية عالية تتقبل الواقع ولا تشعر بضرورة مبالغة في تغييره .. 🙃 هل بدأ الموضوع يبدو خيالياً؟ أو هل بدأت الفراشات والزهور بالظهور من الكلام؟ هل أكمل؟؟ .. حسناً، ثم تتعامل مع موضوع تحسين نفسك بشكل عقلاني بعيد عن الهوس، بطريقتك الخاصة بك، التي تأتي من مكان مستقر في داخلك يريد التحسين، ولا يشعر بضغط أنه يتوجب عليه تغيير نفسه!

خيالي جداً إيــه!؟ 😜 لكنه ممكن .. يمكن إيجاد مثل هذا التوازن بطريقة ما.

طيّب لماذا نحتاج إلى القليل من الوعي والعقلانية؟ لأننا يجب أن نستمر في تذكير أنفسنا بحقيقة مثل هذه الإعلانات والصور (تماماً كما تستمر هي في الظهور لنا من كل مكان)، كي نقاوم ولو قليلاً ضد أن تنطبع مثل هذه الصور والمعايير في عقولنا .. بوعي منا أو دون وعي حتى .. كي لا تصبح عندها هذه المعايير هي التي تحددنا وتحدد نظرتنا للعالم من حولنا!

وحياة بمعايير غير واقعية للواقع نفسه، يمكنك أن تتخيل كيف ستكون .. كيف سنواجه صورنا الشخصية؟ كيف سنتعامل مع الآخرين؟ شريك أو شريكة الحياة؟ وعلى مستوى أكبر: في حال انطباع هذه المعايير عميقاً في عقولنا، كيف لنا أن نتقبل الآن هذا الواقع في الخارج (الذي لا يشبه تلك الصور الغير واقعية)؟؟

نحتاج للقليل من تذكير أنفسنا من وقت لآخر بوهمية تلك الصور .. وعند إدراك وهميتها ستفقد الكثير من قوة تأثيرها علينا!

إذاً هي ثورة ضد هذه المعايير الجمالية المروّج لها .. ضد مقارنة أنفسنا بهذه الصور الغير واقعية .. ثورة لنعود وننظر بنظرة واقعية للأشياء من حولنا، وأن نتقبل الواقع بصدر أرحب وأكثر سعة.

وأخيراً .. لا تنسوا أنه يمكنكم الإشتراك في قائمتنا الشهرية لمزيد من التواصل معنا .. ولمزيد من الفلسفة عن موضوع المقالة اليوم 🙂 أحببت في النهاية إضافة هذا الفيديو الخرافي لنمكوصور عن الموضوع:

أسامة نعمان

أحد مؤسسي هذه العائلة ... أبحث عما يمكنه إضافة شيء ما لتجربتي في هذه الحياة، وأحاول نشرها هنا لنتشاركها معا ... أحب تجربة الأشياء الجديدة وأن أبقي نظرة متفائلة لما حولي

كيف الحال ؟ تمام الحمد لله .. وأنت؟ تمام بخير …. الخ الخ! إعرف أكثر كيف الحال ؟ تمام الحمد لله .. وأنت؟ تمام بخير …. الخ الخ!

كيف الحال ؟ بخير وأنت؟ | وغيرها من الأسئلة والردود الأوتوماتيكية التي نجريها في كثير من الأحيان، نحتاج إلى تحويرها بطريقة ما، لإضافة بعض التوابل في حواراتنا وحياتنا بشكل عام .. تعرف على بداية المشوار في هذه المقالة!

شارك في الحوار