كلمة السر: التيقّظ!
كلمة السر: التيقّظ!

 
 
هل نحن حقا واعيين بأنفسنا خلال أيامنا؟
 
هل ما نقوم به فعلا نابع من قراراتنا حقا أم هو أقرب لأن يكون مجرد ردة فعل أوتوماتيكية؟
 
هل هو مهم أن نعرف أجوبة تلك الأسئلة فوق؟؟
 
اليوم سأتحدث عن التيقّظ أو mindfulness .. ما هي، ما أهميتها وكيف يمكننا تنميتها .. لأنها تجاوب عن شيء من تلك الأسئلة.
 
 
التيقّظ أو mindfulness هو درجة من الوعي تتواجد من خلالها في اللحظة التي تعيشها بدرجة أكبر، تكون فيها واعٍ بنفسك، وبالموقف أو المكان الذي أنت فيه .. كأنك خارج من نفسك تراقبها، ترى (أنت) نفسك، ترى الموقف وكل ما يحيط بك. بنظرة أكبر وأوسع.
 
تكون هذه كطبقة إدراك جديدة أوسع لترى نفسك من خلالها.
 
كل واحد منا لديه إدراك بنفسه .. طبعاً .. لكن ليس الجميع لديه هذه الرؤية الأوسع لنفسه. أن تراقب نفسك (أنت) في وجودها في مواقف معينة من يومك؛ ما الذي تفكر فيه عند مواجهتها، كيف تستجيب لها … كأنك تراقب شخصاً آخر تماماً.
 
عندما ترى نفسك وأفكارك بهذه الطريقة، تدرك مقدار الوعي الحقيقي الذي تفتقده في الواقع! كيف أن في أغلب ساعات يومك تقوم بما تقوم به، دون أن تعي تماما نفسك فيها .. وهذا في الواقع سيكون مفاجئاً لك!
 
مع هذه الدرجة الأعلى من الوعي، تستطيع من خلالها أن ترى الصورة الأكبر بشكل أفضل .. كمثال، تستطيع أن تدرك أنه لا يجب عليك أن تغضب لهذه الدرجة لأن أحدهم أغاظك بفعل أو كلمة ما (يمكن أنه فعل ذلك أو قاله دون قصد) .. تماما كما لو أن الموقف حصل مع صديق لك، أغضبه لدرجة كبيرة تستغرب كيف أن موقف مثل هذا لا يستحق كل ذلك الانفعال!! لكن، إن حصل لك نفس الموقف بالضبط، هناك احتمال كبير (إن كنت مغمورا تماماً في الموقف دون تعيه بطريقة ما أوسع) أن تكون ردة فعلك تماما مثله. لكن هذه المرة يمكنك أن تجد تبريراً لذلك.
 
أرأيت تلك المساحة المحايدة التي كنت تمتلكها حين حصل الموقف لصديقك؟ كيف أنك استطعت من خلالها إدراك أن الموقف لا يستحق كل ذلك منه! التي يفشل الكثير منا أن يقف فيها عندما يكون هو داخل الموقف .. التيقّظ يمنحك هذه الفرصة بإيجاد تلك المساحة من التوقف، التمهل، والنظر بشكل أوسع .. ليكون تفاعلك مع الموقف بشكل آخر مختلف.
 

لماذا التيقّظ مهم أصلاً !؟

 
هذا الخروج -إن صح التعبير- من جسمك، من سلسلة أفكارك التي تنطلق أثناء مواجهتك للموقف .. وإدراكك لنفسك كشخص آخر يبني عندك طبقة جديدة أوسع من الوعي.
 
هذه ’’الطبقة الجديدة‘‘ تمنحك مساحة من التوازن والاستقرار خلال يومك تساعدك في كثير من الأمور، أهمها هي ألا تستمر في حياتك بشكل غير واعي يجعلك في معاناة مستمرة في مواقفك … لا تدري ماذا تفعل!؟ لماذا تفعل؟؟ كيف تفعل؟ أو ما الذي يحصل بالضبط!!؟
 
عندما تبدأ في بناء هذا الجانب في نفسك، تبدأ في اختبار مشاعرك بطريقة مختلفة، يقل انجرافك معها في تلك الدوامة الأشبه بأن تكون لانهائية .. بهذا تستطيع التحديد بشكل أفضل الأشياء التي تريدها أنت حقاً، الأشياء التي تستحق أن توليها اهتمامك، تستطيع أن تحدد الأشياء التي تجعلك سعيداً فعلاً .. لأن قرارتك الآن نابعة من مكان أكثر استقراراً فيك، بعيداً عن ردات الفعل الأتوماتيكية نتيجة المواقف المختلفة التي تمر بها.
 
مع الوقت، ستبدأ في تكوين هذا الفاصل بين الموقف الذي تمر فيه، وبين (أنت) الذي في الموقف، بحيث لن يكون تعاملك كردة فعل متوقعة بعد الآن .. سيكون شيئاً مختلفاً أكثر وعياً .. والجميل في كل هذا الموضوع أنه يمكن تنمية هذا الجانب فيك!
 

كيف أنمّيه

 
يمكنك تنمية هذا الجانب فيك عبر مراقبة نفسك .. أن تراقب نفسك بالفعل .. كأنك تراقب أي إنسان أو شيء آخر، لتبني هذا الوعي بذاتك، بأنك أنت موجود .. أن تأخذ وقت من يومك بالفعل، لتنمي هذا الإدراك بنفسك .. قد يبدو كلامي هذا غريباً عن إدراك (نفسك)، لكن صدقني / صدقيني بأنك ستدرك الفرق فيما بعد.
 
خصص لهذا بعض الوقت خلال يومك، لنقل 5 دقائق أثناء جلوسك على الهاتف .. اترك الهاتف، فكر بنفسك أنت، استشعر أنك موجود، لا تفكر بأي شيء آخر، فقط أدرك نفسك، أنت، الذي هو جالس ويمسك بالهاتف .. 5 دقائق فقط كبداية.
 
فقط اشعر بالفرق بين الشخص الذي كان يمسك بالهاتف من قبل، وبين الذي تستشعره الآن.
 
سترى كيف أن هذا يبدو سهلا لكنه في الحقيقة صعب نوعا ما! لأن عقلك سيستمر في التجول في أفكار أخرى كثيرة، تبعدك عن هذا الوعي بنفسك. لكن دائما هنا حاول أن تبقى في المراقبة وألا تنجرف مع هذه الأفكار.
 
فمن المهم أن تفعل هذا دون إطلاق الأحكام على الأفكار أو الخواطر التي ستستمر في الظهور لك .. لكي تبقى في مكان المراقبة والوعي بنفسك دون الوقوع في سلاسل أفكار تبدأ من مجرد تعليق بسيط على خاطرة خطرت لك، لتذهب بك بعيدا كل البعد عما كنت فيه، في دوامة أخرى من الأفكار.
 
فقط مراقبة!
 
سيكون موضوع التيقّظ صعب وغريب نوعا ما، ستنسى فعل ذلك، وقد تفكر أحيانا أن ما هذا الذي أقوم به أصلاً!
 
فقط جرّب!
 
 
أخيراً لا تتوقف رجاءا عند قراءة هذه المقالة فقط .. جرب هذه الطريقة لبعض الوقت .. راقب نفسك .. وانظر حولك كيف يتغير الكثير! ستكون تجربة ممتعة!
 
وأيضا قبل أن أنسى!
 
رجاءا اتركوا تعليق على هذا الموضوع .. يمكننا أن نتناقش حول نقاط معينة منه لم تكن واضحة .. جميعنا يمكن أن يستفيد من نقاش غني هنا .. وربما يعطي فكرة لمقالة جديدة.
 
وكذلك شاركوا هذه المقالة إن أعجبكم لكي تصل إلى آخرين ويستفيدوا منها.

أسامة نعمان

أحد مؤسسي هذه العائلة ... أبحث عما يمكنه إضافة شيء ما لتجربتي في هذه الحياة، وأحاول نشرها هنا لنتشاركها معا ... أحب تجربة الأشياء الجديدة وأن أبقي نظرة متفائلة لما حولي

10 رسومات توضيحية عن حياتنا اليومية .. لنفكر فيها قليلاً إعرف أكثر 10 رسومات توضيحية عن حياتنا اليومية .. لنفكر فيها قليلاً

قد تبدو هذه الصور للوهلة الأولى أنها رسومات عادية، يمكننا القول بأن لها معنى جميل أراد صاحبها توصيله. لكنها يمكن أن تصبح أقوى/أعمق مع تفكيرنا فيها أكثر، واسقاطها على واقعنا الذي نعيش فيه .. أعط نفسك بعض الوقت للتأمل في في

شارك في الحوار