كيف تبدأ عادة جديدة .. وأن تستمر فيها فعليا؟
كيف تبدأ عادة جديدة .. وأن تستمر فيها فعليا؟

شكرا على الصورة :Annie Spratt 🙂
 
 
أتذكر عندما قرأت كتاب The Monk Who Sold His Ferrari في الفترة التي كنت قد بدأت فيها بالقراءة، وكان يحتوي الكتاب على عادات يومية كنت أراها مفيدة جدا لي وأن أقوم بها بشكل يومي، لأحسن من أسلوب حياتي وكل ما يتعلق بهذا الموضوع (تفهم ما أعني) .. كل ذلك كان جميل، وجديدا تماما بالنسبة لي .. لكن، مع ذلك الحماس الذي يريك أن كل شيء سيكون رائع! وخاصة جدول الـExcel الذي أنشأته لكل تلك العادات وأوقاتها والألوان التي استعملتها .. إلا أن الموضوع استمر ليوم أو يومين حتى فقد كل شيء بريقه وتم نسيان كل ذلك وكأنه لم يكن .. أظن أن هذا يذكرك بشيء!؟
 
فأحببت أن أعرف كيف يمكن أن أبني عادة جديدة بحيث تبقى بالفعل مستمرة معي، لا أن تكون مجرد فورة حماسية عابرة، لتعود بعدها الأمور كما كانت بلا أي فرق أو قيمة حقيقية مضافة. في هذه المقالة سأحاول بداية أن أقدم فكرة عامة عما تعلمته عن العادات وكيفية تكونها، ثم سأحاول تقديم بعض النصائح البسيطة – لي بداية ولك طبعا – تساعد في بناء العادات اليومية التي نريدها بشدة، ولكن دائما ما نتوقف عند نقطة معينة دون الاستمرار فيها.
 
وأنا جدّي في موضوع أن النصائح لي أيضا 🙂 فأنا في هذه الأيام قد قررت أن أبدأ في محاولة فهم هذا الأمر بأن (أطبق) فعليا ما أعرفه عن العادات في أرض الواقع. كما هو معروف، أن المعرفة وحدها لا تكفي، وخاصة في مثل هذه المواضيع …
 
 

العادة

تنشأ تدريجيا -كما هو معروف- للأمور التي نقوم بها بشكل متكرر؛ فأنت عندما تستمر بفعل نشاط معين (أيا كان) لفترة من الزمن، فإن دماغك يتأقلم مع هذا الوضع الجديد كي يساعدك في القيام بهذه المهام مستقبلا بشكل أسهل، فلا يحتاج منك الكثير من التفكير أو التخطيط كالذي احتجته في المرات الأولى. مثال بسيط على ذلك ممكن أن يكون: قيادة السيارة التي بعد فترة، كثير من نشاطاتها تكون فورية ولاإرادية، وأيضا روتين الصباح اليومي الذي تقوم به دون حتى التفكير بالموضوع.
 
ما يحصل في دماغك ليتأقلم مع الوضع الجديد، هو أن عند تكرارك عادة معينة لفترة من الزمن، تبدأ المسارات العصبية المسؤولة عن نقل الإشارات الدماغية الخاصة بتلك العادة تزداد سماكتها مع الزمن، لتسمح بمرور تلك الإشارات العصبية بسهولة أكبر في المرات القادمة.
 
لكن يجب أن يكون واضح هنا أن العادة لا يقتصر وجودها فقط في مسارات الدماغ العصبية، Charels Duhigg مؤلف كتاب (The Power of Habits) يبين أن العادة تتكون من ثلاثة عناصر: المحفّز – الروتين – المكافأة.
 
عندما يظهر لك المحفّز، تبدأ تشعر في داخلك بإلحاح يدفعلك لأن تقوم بشيء ما، هذا المحفز يمكن أن يكون أحد خمسة أمور؛ إما وقت أو مكان معين أنت معتاد فيه على عادة معينة، أو شخص عندما تكون معه تجد نفسك تقوم بذلك الشيء (كالتدخين مثلا)، أو يكون المحفّز شعورا ما تشعر به أو شيء تقوم به، ويتلو ذلك الشعور أو الفعل مجموعة من الأفعال (عادات) التي تجد نفسك مدفوعا بقوة للقيام بها.
 
مجموعة الأفعال هذه هي الروتين .. والذي تقوم به في نهاية المطاف لكي تحصل على المكافأة، هذه المكافأة يمكن أن تكون أحيانا خفية لا يمكن ملاحظتها بسهولة في البداية، لأنها تبنى على مر الوقت دون أن تلاحظها بشكل مباشر .. فكثير من العادات السلبية يقوم بها الأشخاص سعيا -قد يكون دون أن يلاحظوا ذلك- للشعور في النهاية بشيء من الراحة والطمأنينة (المكافأة) مثلا، التي يمكن الحصول عليها من خلال عادات أخرى تكون أكثر إيجابية من الأولى.
 
يجب أن يكون واضح هنا أن الروتين هو ما يحدد إذا ما كانت العادة إيجابية أو سلبية. فمثلاً، في حالة التوتر سواء في العمل أو في بعض الحوارات أو في أي موقف عموما، يختلف الأشخاص في طريقة تعاملهم مع الموقف، منهم من تكون السيجارة هي أول شيء يبدؤون في البحث عنه، بينما آخرين يجدون طرقا أخرى بديلة في تهدئة أنفسهم والتفكير في حل … هنا واضح أن المحفّز (الشعور بالتوتر) والمكافأة كذلك (الشعور بالهدوء والحصول على بعض الوقت للتفكير)، هي أمور عادية يتشارك فيها الجميع في أحداث يومهم، لكن الروتين هو ما حدد طبيعة تلك العادة وتأثيراتها الجانبية على الشخص.
 
 
حسنا … حان الوقت لكي أشارك بعض النصائح التي وجدتها عن العادات، والتي يمكن أن تبقيها في بالك أثناء بنائك لعاداتك اليومية، وأن تحاول قدر الإمكان الاستفادة منها .. وعلى طريقتك الخاصة. وهي نصائح لبدء عادة جديدة وكذلك يمكن أن تفيد إذا أردت تغيير عادة غير مرغوبة.
 

لا تقم بكل شيء دفعة واحدة

كي لا تغمرك التفاصيل إلى درجة تحس فيها بالضياع وقلة الحيلة أمامها .. فتأتي تلك الفكرة الصغيرة من بعيييد لتقول لك: يبدو أن الأمر لست من أهله! من الأحسن أن تترك هذا الموضوع!
لذلك لو كان لديك فكرة واضحة عن العادات اليومية التي تريد أن تبنيها، ابدأ تدريجيا بأن تختار أكثر عادة تريد أن تتبناها الآن وترى أنها ستضيف شيئا مهما في حياتك، واستمر عليها لفترة حتى تصبح مبرمجة في داخلك. ثم انتقل إلى التي تليها، وهكذا .. يمكن أنك تستطيع بدء عادتين جديدتين معا أو لا أدري إن كان أكثر، لكن لا تأخذك الحماسة في الوقوع في نفس الخطأ المتكرر، وأن تبدأها كلها دفعة واحدة.
 

لتكن عندك ثقة قوية جدا

.. ثقة بأنك تستطيع فعل ذلك، وخاصة عندما تريد تغيير عادة من الصعب تغييرها .. هل يبدو كلامي مبتذلا؟ .. ربما! .. لكن يجب أن تعرف أن هناك نقطة (نقطة التحول) التي يذهب فيها كل المرح وتبدأ تبدو الأمور فيها أكثر جدية، وربما تشعر عندها أنك على وشك العودة إلى نقطة البداية. على هذه العقبة التي لا يتخطاها الكثيرون .. هناك تحديدا .. أكثر شيء تحتاج إليه هو ثقتك بنفسك وإيمانك القوي ليظل يدفعك من وراء لتتخطاها. لأنه في نهاية المطاف سيمر عليك يوم سيء فيه بعض التوتر والضغوطات، وعملك على بناء عادة جديدة أو تغيير عادة غير مرغوبة في ذلك الوقت سيزيد الأمور صعوبة، فيبدو كل شيء معه صعب ولا يستحق العناء. في ذاك الوقت: مجرد معرفة مكونات العادة وكيفية تغييرها لن يفيد كثيرا بقدر هذه القوة والثقة في داخلك!
 

التوقف عن العادة السلبية فقط لا يكفي

. فالآن في حالة كنت تريد تغيير عادة سلبية معينة، يجب عليك أن تحاول إيجاد بديل آخر يملأ فراغ تلك العادة القديمة، فلا تنس أن المسارات العصبية مازالت موجودة في دماغك وأنت مستمر في طلب المكافأة .. وهي لا تختفي ببساطة! فالمحفّزات ستستمر في الظهور لك من وقت لآخر تذكرك بالروتين القديم، وإن لم يكن هناك عادة جديدة أخرى تلبي تلك الحاجة، ستحتاج إلى إرادة ضخمة في تجنب تلك العادة القديمة، وذلك شيء صعب ومتعب!
 

تعرف على عاداتك

.. خذ دور المراقب وابدأ في مراجعة نفسك، حتى لا تبقى هذه العادة في منطقة لاوعيك. تعرف على المحفزات والمكافآت لروتينك الغير مرغوب، خاصة المكافآت التي يصعب تحديد بعضها في البداية .. هكذا يسهل عليك العمل على تغيير ذلك الروتين، ولا يبدو كل شيء أمامك مبهما وأنك “فقط تقوم بتلك العادة” وليس في اليد حيلة! سجل ملاحظات أو فكر بتمعّن في الموضوع .. افعل ما تشاء .. لكن ابدأ في التعرف على عاداتك.
 

كن مستعدا ذهنيا

لما ستفعله وقت شعورك بإلحاح العادة يستجرك، هذا يساعدك في تخطي العقبات التي قد تواجهك خاصة عندما تكون قوة إرادتك ضعيفة .. فمثلا خطتك: “بأنك لن تطلب وجبة سريعة دسمة على الغداء اليوم” لا تبدو كاستراتيجية جيدة .. هي قد تبدو قابلة للتطبيق في الصباح، لكن عند شعورك بالجوع بعد ساعات طويلة، ستكون خطة قابلة للتفاوض 🙂 يمكن أن تعدّل خطتك بأن تحدد الوجبة التي تريدها على الغداء ومن أين، وكيف أنك لن تقترب من المكان الذي لا تريد الأكل منه، وألا تكون هناك أي فرصة بأن تشم حتى رائحة الطعام الذي يحضره .. هذا يبدو أفضل.
 
 
بصراحة .. أشعر أن موضوع كهذا يحتاج أكثر من مقالة واحدة، يحتاج إلى مكان يمكن أن يستمر فيه الجميع في مشاركة مستجدات ما يحدذ معهم، يشاركوا تجاربهم وخبراتهم .. شيء متجدد ومستمر .. فيه تفاعل بين الجميع، من يريد أن يبدأ، من بدأ، ومن عنده خبرة سابقة .. لذلك جاءتني فكرة أن نخصص مجموعة جديدة للنقاشات فقط عن هذا الموضوع وهي ** العادات ** يمكنك زيارة الصفحة وبدء أي موضوع مع الجميع 🙂
 
وأخيرا .. إن كان لديك أي طرق أخرى تعرفها أو قمت بها ساعدتك في بدء عادة جديدة أو التوقف عن واحدة لم تكن تريدها؟ شاركنا في التعليقات رجاءا …

أسامة نعمان

أحد مؤسسي هذه العائلة ... أبحث عما يمكنه إضافة شيء ما لتجربتي في هذه الحياة، وأحاول نشرها هنا لنتشاركها معا ... أحب تجربة الأشياء الجديدة وأن أبقي نظرة متفائلة لما حولي

لماذا هناك صفحة للنقاشات في TrueEnsan إعرف أكثر لماذا هناك صفحة للنقاشات في TrueEnsan

في مواقف معينة في الحياة، تمر بمرحلة تحتاج فيها بشدة لمن تتحدث معه ... أحيانا فقط الحديث وحده يكفي ... لكن في بعض الأحيان لا تجد في ذلك الوقت الحرج أحدا حولك، فلم لا تكون هناك فرصة أكبر تجمع الكثير من الأشخاص على مواضيع

شارك في الحوار