لقد حان الوقت لكي نستيقظ
لقد حان الوقت لكي نستيقظ

شكرا على الصورة :Tom Sodoge 🙂
 
 
اللامبالاة. إنها تصدمني. إنها في كل مكان، في كل عقل وفي كل نفس. لم أشعر بهذا القلق من قبل على مستقبل الإنسانية. حسنا، أدرك أنني لم أعش لمدة طويلة كافية لكي أنتهي إلى مثل هذه النتائج والملاحظات … لكن أليس من المفترض أن يكون الشباب هم شعلة الشغف اللامحدود، الذي سيدفع الإنسانية إلى خطوتها التالية؟ أليس من المفروض أن نكون الحالمين؟ المثاليين؟ أولئك المجانين؟
 
ومع ذلك، في أي اتجاه أنظر إليه، أجد اللامبالاة. إن اللامبالاة عند كبار السن لا تخيفني بقدر اللامبالاة في أعين الشباب .. اللامبالاة في جيلي .. اللامبالاة فيّ أنا. لا يوجد ما أمقته وأخاف منه بقدر هذا الشيء. آمل أنك، عزيزي القارئ – عزيزتي القارئة، لست مغلوبا باللامبالاة، لأنها من أكثر الهزائم المروّعة. موت قلب الإنسان لا يكون في الكراهية، بل في اللاشيء. مجرد ما أن يتوقف عقلك عن البحث وأنت تتوقف عن الإحساس، عندما تتجمد مشاعرك في باطن نفسك، مجرد ما أن تتحول أحلامك إلى غبار ويتحول الممكن إلى مستحيل … هذا هو الموت. أشعر بأنني محاطة بالموت. هل يمكن أن يكون هذا هو عصر الزومبي؟ هل هذا هو؟ موت التقدم والسير للأمام؟
 
ألا يوجد أي شيء هناك في الخارج، عزيزي القارئ – عزيزتي القارئة، ما الذي يجعلك تريد الضحك بأعلى صوت؟ أن تبكي حتى لا يتبقى لك دموع تبكيها؟ أن تتخذ موقف؟ أن تصرخ بأعلى صوت؟ أن تلكم أحدهم؟ أن تغير العالم؟
 
هل تغيير العالم يبدو فكرة سخيفة بالنسبة لك؟
 
اسمح لي أن أسألك سؤال، إذا لم تكن أنت، إذا لم أكن أنا … فمن هو الذي سيساهم في تغيير العالم إذا؟ تعلم أنه يحتاج إلى التغيير، أليس كذلك؟ فإذا لم يشعر أي منا أننا على قدر هذه المسؤولية … فمن سيفعل ذلك إذا؟
 
هذه الحياة هي كل ما تملك. هذه اللحظة الآن هي كل ما هو موجود وكل ما سيكون موجود؛ فالماضي ذكرى والمستقبل مجهول. فهل تقضي وقتك بحكمة؟ عندما تنظر خلفك إلى هذا اليوم … ما الذي سيجعله جدير بالذكرى؟ “أوه، لكن هذا يوم واحد فقط من حياتي” ستقول.
 
ما الذي يجعلك متأكدا إلى هذا الحد بأنه سيكون عندك الوقت الكافي لكي تقوم بما يتوجب عليك القيام به بحياتك!؟ لم أرَ مطلقا مثل هذه الضمانة، الموقعة لك بيد هواك أنت الشخصي. أبدا، لا يوجد شيء من هذا القبيل، فمن الممكن أن تموت غدا .. من الممكن أن تموت الآن.
 
في الواقع -إن أردت أن تفكر بهذه الطريقة- فأنت بشكل ما تموت حاليا. فكل لحظة تمر، فعليا هي تقربك من اليوم الذي ستلاقي فيه أجلك. بعد ذلك، لا أحد يدري ما يحدث.
 
فلم إذا تضيّع وقتك؟ الوقت هو كل ما عندك. تستطيع أن تنجز به أشياء حقا رائعة. لقد حان الوقت للقيام بذلك، لأنه قد لا تتمكن من رؤية شروق الشمس غدا. أو أسوأ من هذا، أنك ربما ستعيش لعمر المئة … ثم تدرك أنك في الواقع لم تقوم بأي شيء ذو قيمة في حياتك. هل هذا هو ما تريد؟
 
و رجاءا، لا تظن ولو حتى للحظة أن المال هو الجواب هنا. مهما جمعت من مال في حياتك، فهو لن يجلب لك السعادة ولا السلام. المال هو فقط غرض، وحياة حقيقة مثمرة أبدا ليست مرتبطة بمجرد أغراض. يجب أن يكون هناك هدف نهائي، مهمة، خطة … ما هي خطتك؟ كيف ستساهم في تغيير العالم؟ هل ستترك أثرا أم أن العالم لن يعلم أبدا بوجودك؟ هل سيكون الأمر وكأنك لم تكن موجودا؟
 
أجل، يمكنك أن تقول عني مجنونة قدر ما تشاء. في الحقيقة، دائما أتسائل أنا نفسي عن مدى سلامتي العقلية. ولكن انظر، الموضوع هو: أنا أؤمن أن باستطاعتي انجاز أشياء كبيرة. أؤمن أنني أستطيع أن أغير العالم للأفضل، وأنني عندما أكون كبيرة ومليئة بالتجاعيد، سأكون قادرة على أن أنظر إلى الوراء وإلى حياتي، وأدرك أن كل شيء كان يستحق العناء. أن أكون منبوذة. أن أتعرض للسخرية لكثرة التفكير، وكأن التفكير يعتبر نوعا من العيب أو الخلل. الليالي المقضية في الكتابة بصمت. الدموع التي لم يكن لها تفسير. الشعور اللامنطقي لذلك اللهيب داخل قلبي. أعلم أن كل ذلك سوف يستحق العناء، وأن في نهاية حياتي، سأكون راضية بما قد أنجزت. فالأمر هو أنني أريد عالما أفضل. أريد ذلك بشدة، وأنا مصممة لكي أكافح من أجل ذلك، مهما كان الثمن.
 
أعلم أن حياتي هي فقط واحدة من بين البلايين، وأن كلماتي يمكن أن تذهب مع الريح، وأفكاري أن تدفن إلى الأبد. لكن حتى وإن لم أنجح، عليّ أن أحاول. لن أقضي حياتي في السير في طريق سُبق وأن حُدد لي، أن أكون غافلة أعيش كل يوم بروتين ممل يقودني إلى لاشيء. كل طريق في نهاية المطاف، يؤدي إلى مصيرنا النهائي والموت. لا مفر من ذلك. فلم إذا، سأتتبع الطريق الذي حدده لي المجتمع؟ أعتقد أن الوقت قد حان لكي ندرك جميعا أننا أحرار في اتخاذ قراراتنا. لست مضطرا لكي تذهب إلى المدرسة، ثم الجامعة، ثم تتزوج، تحصل على وظيفة، تنجب أطفالا، أحفادا، تكبر ثم تموت. يمكنك أن تفعل ذلك بالطبع، إذا كان ذلك ما تريد … لكن هل ذلك حقا ما تريد؟ هذا هو السؤال الكبير: بغض النظر عن كل شيء آخر، ماذا تريد أن تنجز في حياتك؟ ما هو الهدف من وجودك؟
 
أعتقد أن الآن الوقت قد حان من أجل أن نعي القوة الموجودة داخلنا. إنه الوقت لكي نستيقظ وأن نهدم اللامبالاة، لأنها تقتلنا جميعا. إنه الوقت لكي نسأل الأسئلة المهمة.

إن الوقت قد حان لكي نستيقظ

 
 
 
المقالة هذه مترجمة لمقالة twitter & facebook … Andrea Zapiain

صورة الحساب الشخصي لـ أسامة نعمان

أسامة نعمان

أحد مؤسسي هذه العائلة ... أبحث عما يمكنه إضافة شيء ما لتجربتي في هذه الحياة، وأحاول نشرها هنا لنتشاركها معا ... أحب تجربة الأشياء الجديدة وأن أبقي نظرة متفائلة لما حولي

شارك في الحوار