لماذا لم تنتحر حتى الآن؟
لماذا لم تنتحر حتى الآن؟

شكرا على الصورة :Harman Abiwardani 🙂
 
 
عندما أتحدث عن الإنتحار أنا لا أتحدث عن أمر غير موجود حولنا، أو فكرة غير مقبولة في مجتمعنا, أو أنها منطقة بعيدة ونعتقد بأننا بعيدون جداً عنها، بالعكس تماماً هي فكرة خجولة في عقول الكثير تكبر و تصغر لكنها تظل موجودة طوال الوقت، وأقول عنها خجولة لأن أصحاب تلك الفكرة “الكثيرون جداً” لا يفضلون الحديث عنها، على عكس الكثير من الأفكار التي يبادرون في طرحها ونقاشها بكل فخر بأفكارهم، وقبل الإنطلاق في الحديث أود الإعتذار لصديقي صاحب فكرة الموت عن حديثي عنها، وأعتذر ايضاً لصديقي الثاني والثالث والرابع والخامس إلخ ..
 
إن دائرة الحياة التقليدية والتي كانت مستمرة لأجيال سابقة لم تعد ذات طابع مرضي لنا اليوم، أن تنهي دراستك وتبحث عن وظيفة حكومية وتجمع مبلغ من المال لتتزوج بطريقة عشوائية وتبدأ حياة أسرية وتُنجب أبناء تُسقط عليهم عاداتك وقوانينك حتى تكبر بالسن وتموت بهدوء بينما يبدأ الأبناء بإكمال تلك الدائرة التي بدأت أنت منها وتستمر إلى مالا نهاية.
 
ذلك الأمر لم يعد مقبول اليوم كما كان في السابق، مع أن تلك الدائرة التقليدية كانت تُشعر السابقين بالرضى والكمال المحدود، اليوم كل تلك الأمور لم تعد كما كانت، نحن اليوم مطالبين بخوض طريق مختلف بنظري أنه أشد تعقيداً في حال أننا نظرنا إلى الدائرة السابقة بأنها معقدة، اليوم صديقي لا يُقارن نفسه بأبناء عمه أو إبن جاره أو صداقاته المحدودة، اليوم الأمر مختلف أصبحت هناك نماذج جديدة ترمز للنجاح.
 
إن دخولك الجامعة أو اختيارك لتخصص معين لم يعد يُشعرك بالإنجاز، أنت اليوم مطالب بأمور قد تكون في الحقيقة لا تُريدها إلا أن المجتمع اليوم يجعلها من أركان النجاح وما دونها يعتبر فشل محبط.
 
أنت اليوم مطالب بشهادات ذات تخصص معقد إلى حد ما حتى وإن لم يناسبك، ومطالب بمعدل ثقافي عال في مجالات متنوعة وكذلك يجب أن تكون متحدث جيد، ولديك تجارة خاصة، و نسبة من المتابعين في موقع الكتروني ولا بأس بأن تكون ناشط في أمر هو في الحقيقة ليس من أولوياتك.
 
وظيفتك ذات الدخل المتوسط سوف تشعر بأنها عار عليك وأنه يجب أن تكون قائداً و تأسس عملك الخاص، حتى وإن فشلت في ذلك سوف يصبح عار ايضاً، الكثير والكثير من الأمور التي أصبحت سائدة على منصة النجاح، والتي يسوّق لها الكثير بعلم أو دون علم تجعل من النجاح أمر أقرب للمستحيل، ليس بالطريقة المحفزة بل بأسلوب يجعلك تقف بعد كل خطوة لترفع رأسك وتنظر إلى قدوة وهمية وهو قد وصل خطوته الألف، وتشعر بأنك أقرب إلى الفشل بالرغم من أن ماتقوم به وما وصلت إليه عجز عنه الكثيرون إلا أنك لن تنظر للأسفل لتشعر بتميزك.
 
الطموح المطلق الذي يملئ عقلك يجعلك تطلب المزيد والمزيد لتسابق خطوات الآخرين، وكأننا في سباق لا ينتهي يجعل من يتعثر للحظات يشعر بأن لا فرصة له باللحاق بهم، مهما وصلت إلى مرحلة متقدمة، لن تجد من يبارك وصولك لتلك المرحلة وذلك لأن العالم اليوم أصبح يسوق لنا نماذج في النجاح تجعلنا محبطين من ما وصلنا إليه.
 
مع العلم أنه من المستحيل أن يكون الجميع بمستوى واحد وأنه من الطبيعي أن نجد التفاوت في المراتب، إلا أن كل مايحدث اليوم يدفعنا لنصبح نماذج مماثلة لبعضها.
 
لا أقول بأن النجاح أمر مستحيل ولكن المستحيل أن نصبح نموذج واحد ونسخ متكررة، صديقي في حال أنك لم تنتحر حتى هذه اللحظة، تأكد بأن للنجاح طرق متعددة ونماذج مختلفة، وأن من يحبك فعلاً يجب عليه بأن يكون فخوراً بما وصلت إليه اليوم، وأنك ناجح بشكل مختلف، ومادمت تشعر بالفشل فأنت على الأقل مازلت تحاول.
 
قف وكن أنت القدوة لنفسك فأنت لست مطالب بأن تكون نموذج من فلان، أصنع نجاحك المختلف بنفسك أصنع طريقة جديدة للنجاح، ليس من أسس النجاح أن يتحدث عنك الجميع، المهم أن تنام وأنت تشعر بالرضى لما وصلت له، وأن يبدأ يومك الجديد وأنت تعرف ماذا تريد.
 
اصنع بعقلك فكرة تجعلك ترغب بالحياة أكثر، قبل أن تفكر بالإنتحار لأنك فشلت، فكر بالحياة من جديد، تذكر بأن من يحبك فعلاً فخور بك منذ خطوتك الأولى وأنا كذلك فخور بك، لأن مجرد شعورك بالفشل يعني بانك مازلت على الطريق .
 
 
في النهاية، قد تعتقد بأني أبالغ بفكرة الإنتحار لمجرد الشعور بالفشل، أعرف على الأقل عشرة أشخاص فكروا فعلياً بتلك الفكرة على الأقل لمرة واحد في حياتهم لمجرد شعورهم بالعجز والفشل.

الصورة الكبرى .. أين نحن منها؟ إعرف أكثر الصورة الكبرى .. أين نحن منها؟

تعرف تلك الفيديوهات التي تبدأ بشاشة سوداء، ثم تدريجيا تظهر صورة الكرة الأرضية، ويبدأ صوت هادئ في التحدث عن البشرية -عنا نحن-، عن منجزاتها عبر التاريخ، سيرها في كل الظروف، تخطيها لكل التحديات .. لكن فعليا، هل لنا نحن دور

شارك في الحوار