ما عليك معرفته عن الثقة بالنفس و طرق بنائها
ما عليك معرفته عن الثقة بالنفس و طرق بنائها

Joshua Earle
 
 
في البداية و قبل حديثنا عن الثقة بالنفس و كيف يمكن بناؤها يجب هنا أن ندرك أهميتها لكل واحد منا، بأنها قيمة مهمة تعطيك فرصة أن تعيش حياتك و تخوض في تجاربك الشخصية بإيمان داخلي بأنك: أجل! قادر على ذلك. وعندما تعمل لصالحك هذه القوة التي في داخلك، فإن تعاملك مع هذه التجارب سيكون بشكل آخر مختلف، و الخبرة التي ستخرج بها ستكون بعمق و طعم من نوع آخر.
 
هناك حاجز قد يعيق فكرة بناء ثقتك بنفسك، هو ارتباطها الخاطئ بشكل من الأشكال بالغرور و التكبر (أن الواثق من نفسه يكون قريبا نوعا ما من أن يكون شخصا متكبر)، وطبعا إذا ارتبطت الثقة بهذه الصفات السلبية جدا فمن الطبيعي أن نشعر -بوعي منا أو بدون وعي- بهذا التردد أو الحساسية منها.
 
المهم … كي نعرف معنى الثقة بالنفس بشكل واضح يميز بينها و بين التكبر و ذلك الشعور بالكمال و العظمة، يجب أن ندرك أن الثقة بالنفس ليست نظرة استعلائية تتعامل على أساسها مع الآخرين، و هي ليست شعورا فارغا بالكمال و عدم النقصان يملأ الشخص و يعميه عن ملاحظة عيوبه أو أخطائه … أن تثق بنفسك يعني أن تؤمن بأنك قادر على التصرف و التعامل بنجاح مع الظروف التي أنت فيها، و أن تشعر بداخلك بقناعة عميقة تمنحك الإطمئنان إلى خيارك الذي اخترت أو إلى تعاملك الحالي مع الموقف (بالطبع يجب أن نعلم هنا أن هذا لا يتعارض مع وجود مجال تعدل فيه رأيك أو حتى تغييره تماما إذا تطلب ذلك منك).
 
الآن، هذه الثقة يجب أن تكون نابعة من داخلك و ألا تعتمد أبدا على مصادر خارجية لتأكيدها، لأن الظروف دائمة التغير و لا يمكن الاعتماد على ترتيبات و مواقف محددة كي تشعرك بالثقة، لأنها بذلك تكون ثقة هشه غير مستقرة! بل يجب أن يعتمد ذلك الشعور على شيء ثابت يبقى معك و إلى جانبك في مواجهة أي ظرف جديد متغير … و الذي هو أنت نفسك.
 
ثقتك بنفسك -كأي ثقة أخرى- تعتمد على معرفتك بنفسك أولا و مدى تقبلك لها … هذه المعرفة و التقبل هي أول خطوة يجب أن تأخذها في مشوار زيادة ثقتك بنفسك؛ أن تبدأ بأن تتعرف من خلال التجارب التي تمر بها على صفاتك الإيجابية و السلبية، و أن تعرف مميزاتك الخاصة بك و مناطق الضعف لديك كذلك، لكي تكون هذه المعرفة أنضج و محيطة بكل جوانب شخصيتك.
 
شخصيا … لأتجنب رؤية موضوع “إيجابيات و سلبيات” الشخصية بتململ و برود، أحب أن أرى الموضوع أشبه بأن تكون لك مجموعة تجارب خاصة تستمر في بنائها، والتي تنوي من خلالها فهم ما يجري في داخلك و تكوين فهمك الخاص بك وحدك؛ تتناقش مع نفسك و تعيد التفكير في مواقف معينة لتعرف أين تعاملت بشكل جيد مع الموقف و أين لم توفق في ذلك، أن تخوض في حوارات مع نفسك و أن تستمتع بذلك.
 
من الطرق التي تساعدك في زيادة ثقتك بنفسك:

  • أن تعتمد على نفسك أكثر و أن تحاول تجربة أشياء جديدة، سواء كانت أمورا جديدة كليا خارج روتينك أو “منطقة راحتك” لترى نفسك كيف تتعامل معها، أو كانت أمورا يومية عادية كنت تعتمد على أحدهم للقيام بها فتؤديها بمفردك الآن … إن تجربة أمور جديدة -و إن كانت تجارب بسيطة كأن تجرب عادة جديدة- تحتاج منك الشجاعة في البداية لأنها تعتبر (مجهول) بالنسبة إليك، لكن مع الوقت تتكون لديك خبرة تدريجيا و ثقة بنفسك وبمقدرتك على التعامل بنجاح مع مواقف أخرى مشابهة.
  • ساعد الناس دون مقابل … فقط لمجرد المساعدة … ذلك يعطيك شعورا بسعادة لا تدري كيف أتت أو كيف يمكن لفعل صغير جدا أن يؤثر عليك و يزيد من تقديرك لنفسك بهذا الشكل. هناك سر في العمل التطوعي خاصة، لابد و أنت يغير فيك شيئا ما … لكن لا تبدأ الآن بمساعدة الآخرين فقط لزيادة ثقتك بنفسك أو لتشعر بالسعادة، بل حاول أن يكون ذلك عفويا قدر الإمكان و نابع من رغبة داخلية في مجرد تقديم شيء ما للآخرين.
  • تعوّد على فعل أشياء تساهم في تنمية شخصيتك أو بعض جوانبك، ولن أكون محددا هنا في التفاصيل لأنني أفضّل أن تأخذ/تأخذي الأمر بأسلوبك الخاص، لكن بعض الأمثلة لن تضر … تمرّن بشكل منتظم فذلك يساعدك على زيادة تقديرك لنفسك و شعورك بالسعادة، في التمرين تكتشف حدود جديدة لقدراتك و تبدأ ترى تلك الحدود بشكل مختلف. طريقة أخرى يمكنها مساعدتك في تنمية قدراتك هي أن تتعلم أكثر عن الأشياء التي تقوم بها بشكل متكرر، لكي تتقنها بشكل استثنائي مما يمنحك طمأنينة و ثقة عند قيامك بها؛ فكّر بأي شيء تعمله تقريبا كل يوم، ابحث عنه و تعلم بعض الحيل الجديدة لتؤديه في وقت أقل أو بكفاءة أعلى، ستجد الكثير من الناس يشاركون تجاربهم و نصائحهم الخاصة.

 
بناء الثقة بالنفس هو مشوار تدريجي يسير فيه الشخص، و الأمر يتعلق بالرحلة التي ستسير فيها بصحبة نفسك و كل التجارب التي ستواجهها في ذلك الطريق. كل خطوة أخافتك في البداية و لكنك تشجعت أمامها و أخذتها، سوف تعطيك شيئا ما بالمقابل، أنا متأكد من ذلك.

أسامة نعمان

أحد مؤسسي هذه العائلة ... أبحث عما يمكنه إضافة شيء ما لتجربتي في هذه الحياة، وأحاول نشرها هنا لنتشاركها معا ... أحب تجربة الأشياء الجديدة وأن أبقي نظرة متفائلة لما حولي

البحث عن الإبداع إعرف أكثر البحث عن الإبداع

نسمع كلمة الإبداع ويخطر على بالنا مباشرة أمثلة عن أشخاص معيّنين، أمور، هيئات معينة! أرغب في هذه المقالة أن نحاول فهم سر هذه الطاقة التي يمكن أن تغير الكثير

صورتنا الذاتية لأنفسنا | كيف أصبحنا نقارن أنفسنا بمعايير مستحيلة!؟ إعرف أكثر صورتنا الذاتية لأنفسنا | كيف أصبحنا نقارن أنفسنا بمعايير مستحيلة!؟

حسناً .. جميعنا يعرف أن هناك توجّه معين ينظر إلى الإعلام كما لو كانت لديه خطة معينة طويلة الأمد، يسير عليها تدريجياً بهدف تشويش صورتنا الذاتية لأنفسنا، وزيادة حدة مشاعرنا بعدم الثقة .. خطة لكي نسعى نحو الوجهات التي يحددها

لماذا لم تنتحر حتى الآن؟ إعرف أكثر لماذا لم تنتحر حتى الآن؟

عندما أتحدث عن الإنتحار أنا لا أتحدث عن أمر غير موجود حولنا، أو فكرة غير مقبولة في مجتمعنا, أو أنها منطقة بعيدة ونعتقد بأننا بعيدون جداً عنها، بالعكس تماماً هي فكرة خجولة في عقول الكثير تكبر و تصغر لكنها تظل موجودة طوال

شارك في الحوار