من أنا ؟ | الجزء الثاني للذهاب أبعد في الباطن .. سؤال وجواب
من أنا ؟ | الجزء الثاني للذهاب أبعد في الباطن .. سؤال وجواب

هذه المقالة هي تكملة للمقالة: من أنا ؟ | بين الحقيقة والوهم .. لذلك في حال لم تقرأها/تقرئيها من قبل! عليك قراءتها لأخذ فكرة عن الموضوع .. جاءت الفكرة بكتابة هذه المقالة الثانية، لتوضيح عدد من الأفكار التي طرحت في المقالة الأولى، وعدد من التعليقات العميقة/المركّزة/القوية/الخرافية التي قرأتها على منشورات الفيسبوك، هذه التعليقات فتحت أبواب لمواضيع جديدة يمكننا هنا الاستكمال في الحديث عنها للدخول أكثر في الباطن.

مثل هذه المواضيع في الواقع لا تطرح لجواب بعض الأسئلة عن أنفسنا، ونرضى بها وخلاص .. وإنما هي في الواقع لتثير المزيد من الأسئلة، لتفتح أبواب جديدة كلياً من إدراكنا لأنفسنا.

والذي هو أمر جيد في الواقع …. أظن! 🙂

1. الأسئلة زادت في الواقع عن: من أنا؟

طبيعي أن تزيد الأسئلة بعد مثل تلك المقالة .. لأنها تواجه صوراً كنا قد اعتدنا عليها، حتى أننا لم نعد نفكر فيها كثيراً .. فتأتي المقالة وتعيد إظهار هذه الصور أمامنا، لتسألنا: هل هذه هي حقاً أنت؟

مثل هذه الأسئلة خاصة، تفتح أعماق جديدة لنظرتنا إلى الواقع من حولنا، تزيد أسألتنا عن حقيقة الأشياء .. أسئلة بمعنى إيجابي يهدم ويبني، يهدم ما يحتاج الهدم ليعيد بناء أفكار جديدة .. أسئلة إيجابية بذلك المعنى وهي ليست لمزيد من التشتت (فهذا لم يكن من أهداف المقالة).

المقالة أخذت خطوة في النظر إلى الذات بأنها ليست تلك الصور الوهمية التي كوّناها عن أنفسنا، وأخذت خطوة أخرى أبعد، في أن الذات الحقيقية تكون في الباطن – هناك – بالعمق.

في الاسترسال مع هذا الباطن ، تبدأ تتعرف على شيء جديد كلياً ومختلف، شيء أوسع وأعمق .. باطني جداً في وجوده لأنه لا يعتمد على شيء آخر خارجي، ولا يحمل صورة محددة.

2. هل هذه الذات، يُقصد بها تلك الأهداف التي نطمح لتحقيقها؟

’’ في كثير من الأحيان نحمل صور معينة عن أنفسنا نريد أن نكونها في المستقبل، نرغب بشدة أن تتحقق ونعمل كل ما نستطيع القيام به لتحقيقها .. لكن يحدث أحياناً أن نشعر بأنها لا تعود تناسبنا! كنا نعتقد من أعماق أعماقنا أن هذا هو ما نريده، لكن بدا بعد ذلك أنه على العكس تماماً!
فكيف أتأكد من أن ما أسترسل معه من أفكار في الباطن من نفسي، هي أفكار حقيقية وليست وهمية عن نفسي!؟ ‘‘

حسناً، الفكرة التي تعرضها المقالة لا تتعلق بالأهداف أو الصور المستقبلية التي نحملها عن أنفسنا، بأننا نرغب في أن نكون بصورة اجتماعية أو مهنية معينة، ثم نكتشف أننا لا نريدها حقاً.

لا، فالأمر يختلف قليلاً عن ذلك .. الأمر هنا لا يتعلق بما هو خارجي!

هذا لا يعني أننا نهمل أهمية تلك الأشياء الخارجية والأهداف والطموحات التي نطمح إليها، وإنما هي فقط مواضيع مختلفة، فلا ينبغي الخلط بينها هنا .. هذا الاسترسال الذي نتحدث هو فقط استشعار وجودك الشخصي في باطنك، ليس الصور التي تريدها (وإن كانت موجودة بالفعل)، وإنما فقط هذا الوجود البحت في داخلك .. أن تستشعره.

هذا الاسترسال هو ذلك الوعي بالذات في الداخل، استشعار وجودها هناك، ذلك الوجود الذي لا يتعلق بشيء آخر، سوى أنه/أنها أنت .. تجربة شخصية جداً. فما هو أنت في الحقيقة لا يمكن أن يتضح فيما بعد أنه زائف .. هو أنت وفقط!

نعي وندرك وجودنا الخاص في العمق، لذلك علينا فقط الوصول إلى هناك .. لتأتي اللحظة التي ندرك: أننا أوه! هذا أنا .. دون أن نحمل معنا الكثير من أفكار أو صور أو أدوار اجتماعية أو خارجية.

3. هل هناك فائدة من هذا كله؟

الفائدة من هذا تأتي بالتدريج .. طبعاً الشعور الغريب الذي يظهر عندما تعرف وهمية بعض الصور التي كنت تملكها عن نفسك، وعندما تبدأ تترابط مع نفسك بالعمق .. شعور بجد لا يوصف! وهناك دائماً مثل درجات تستمر في الصعود عليها لتتعرف أكثر وأكثر.

لكن أيضاً، هناك فوائد أخرى .. عندما تدرك أن الكثير من الأشياء التي كنت تقوم بها يومياً هي فقط أمور كان ’’يجب فعلها‘‘ لتتماشى مع صورة كنت تظن أنها أنت، أو كان الآخرين يعتقدون بأنها أنت! فبهذا الشكل، تقوم بالكثير من الأمور (أو بالأحرى تعيش حياتك) وفقاً لصور زائفة، هي ليست أنت في نهاية المطاف.

عندما تدرك هذه النقطة، الكثير من التوتر يقل بشكل ملحوظ .. لا يعود هناك توتر في داخلك مع كل ما حولك! عندما تستقر في معرفتك لنفسك، يكون تعاملك مع باقي الأشياء مختلف، ويمكنك الشعور بهذا.

كذلك الأمر بالنسبة للأهداف التي تضعها لنفسك، فهي لا تعود أهدافاً مبنية على شخصيات وهمية لا تمت إلى حقيقتك بصلة؛ وعند تحقيقها تشعر بأن هذا لم يكن ما تريده بالفعل .. أما في حال تخصيص بعض الاهتمام لحقيقة أنفسنا أثناء سعينا في لتحقيق أهدافنا (فطبعاً لا يوجد تعارض)، يكون سعينا هنا مختلف، ومتوازن بشكل أكبر.

هناك الكثير من الأمور التي ستحصل لك مع هذا التعمق مع نفسك .. لا أظن أنني أستطيع ذكرها كلها، لكن أعتقد أنك يمكنك تخيل ما أتحدث عنه. وكما يقال: من عرف باطنه، عرف بواطن الأشياء. ومن هناك تبدأ الرحلة! 🙂

4. مع كل هذا .. مازال الموضوع مبهم وأشعر بأنه لا يمكنني استيعابه بشكل واضح!

تخيل كيف يمكن لموجود أن يفسر وجوده في هذا العالم .. هذا الحاصل هنا .. صعب أن يفسر الشخص حقيقة نفسه! أعني من السهل أن نفسر الأحداث الخارجية، أسبابها ونتائجها، وكل ما يتعلق بها.

لكن إذا فكرنا بما هو جواب: من أنت؟

هل تجاوب باسمك؟ مع أنك أنت نفسك لم تختره! أم تجاوب بأنك (طالب جامعي) أو (صاحب مهنة معينة)؟ ليس هذا، فمن الممكن أن يتغير هذا كله مع الوقت! هل ستفكر الآن بجواب مثل: أنا إنسان؟ حسناً، لكن من هو ’’إنسان‘‘؟؟

إذا فكرنا بهذا الجواب الآن، ستكون هناك الكثير من الصور أو التعريفات أو الألقاب التي لا تعبر – في نهاية المطاف – عن حقيقة من نحن بالفعل! وإذا ما أقررنا بذلك، بأننا نكثر من استعمال ألقاب أو صور أو تعريفات معينة نتعامل بها يومياً، دون وضع بعض الاهتمام إلى تلك الحقيقة التي أقررنا أنها تتجاوزها كلها .. هل يتبين الآن لم ننشعر بأننا غرباء عن أنفسنا!؟

هناك شيء آخر مختلف، يتجاوز كل الصور .. الذي يجعل من الإنسان إنساناً، الذي تشعر به بحقيقتك كإنسان، وكلنا لديه هذا (الشيء الآخر) .. ما هو بالضبط، ما شكله، ما طبيعته .. بصراحة لا أدري تحديداً .. لكن يمكن بالتأكيد استشعاره في الباطن ، وعندها تدرك كيف أنه صعب التحدث عنه أو وصفه بشكل واضح!

هذا الاقتباس يحكي الكثير!

محاولة تعريف نفسك هي أشبه بمحاولتك لعض أسنانك
– ألان واتس

لمزيد من التواصل معنا والاطلاع على آخر مقالاتنا .. يمكنك الاشتراك في قائمتنا الشهرية:

انضم لقائمتنا الشهرية
خذ علاقتك بـ TrueEnsan خطوة أبعد وانضم إلى القائمة الشهرية التي نرسلها لكل مشتركينا، تحتوي على آخر المقالات التي تم نشرها وبالإضافة إلى أمور أخرى تختلف من وقت لآخر!
نحن أيضاً نكره الـSpam! لذلك ستكون هذه الإيميلات بيننا فقط، ولن نقوم ببيعها أو شيء من هذا القبيل .. فقط نحن وأنت!

كذلك لا تنسوا الشير في حال أعجبتكم المقالة، والتعليق في آخر المقالة عن آرائكم ومشاركتها مع الآخرين! لفتح أبواب جديدة في الحوار!

أسامة نعمان

أحد مؤسسي هذه العائلة ... أبحث عما يمكنه إضافة شيء ما لتجربتي في هذه الحياة، وأحاول نشرها هنا لنتشاركها معا ... أحب تجربة الأشياء الجديدة وأن أبقي نظرة متفائلة لما حولي

الصورة الكبرى .. أين نحن منها؟ إعرف أكثر الصورة الكبرى .. أين نحن منها؟

تعرف تلك الفيديوهات التي تبدأ بشاشة سوداء، ثم تدريجيا تظهر صورة الكرة الأرضية، ويبدأ صوت هادئ في التحدث عن البشرية -عنا نحن-، عن منجزاتها عبر التاريخ، سيرها في كل الظروف، تخطيها لكل التحديات .. لكن فعليا، هل لنا نحن دور

الصبر عندنا | استراتيجية انهزامية أم استمرار في المحاولة !؟ إعرف أكثر الصبر عندنا | استراتيجية انهزامية أم استمرار في المحاولة !؟

لقد تعودنا في حياتنا على استخدام الصبر حتى أننا لم نعد نفكر بمعناه حقا، فـ"اصبر" تكون هي الحل لمشاكلك التي تواجها في عملك ... في وضع ما في حياتك ... أو حتى في أمور تحتاج منك تفكير وتعامل حقيقي معها لإيجاد حل لها، إلا أن الجواب

شارك في الحوار