10 من دروس مولانا جلال الدين الرومي الخالدة .. لتنمي معرفتك بنفسك
10 من دروس مولانا جلال الدين الرومي الخالدة .. لتنمي معرفتك بنفسك

 
 

“لو قامت أمم الأرض بترجمة مؤلفات الرومي وقروؤها لا يبقى هناك في العالم شر أو حرب أو حقد أو عداء ونفور” – إيرينا مليكوف

 
مولانا جلال الدين الرومي … من أكثر الأشخاص اللذين صرف الباحثون سنوات طويلة من أعمارهم لدراسة ومحاولة فهم مؤلفاته، وبحب حقيقي وتقدير لهذه الشخصية الاستثنائية … تقول المستشرقة آنا ماري شيمل: “حتى في وسط عواصف النار واللهب المفجعة للحرب، كانت أبياته تحدثني عن لهيب الحب الإلهي. وفي السنوات الطافحة بالألم والعذاب التي عشتها بعد الحرب، علمتني أبيات المثنوي أن الإنسان لا ينضح إلا بلهيب الآلام، وأن جوهره لا ينجلي ولا يلتمع إلا بعد معترك الآلام” .. وكذلك أ.ج آربري يقول “سأوقف ما بقي من سنوات عمري لدراسة مؤلفات الرومي فقط!”
 
باختصار … هناك هذه الأسئلة التي تواجهنا في حياتنا، أسئلة عميقة جدا مرتبطة بحقيقة كل واحد منا … والحديث اليوم ليس عن تفاصيل الصوفية والتصوف. ليس اليوم! 🙂 الحديث هنا هو فقط عن العرفاء. أهل البحث والتعمق في أسرار النفوس، والتعرف على عميق الذات الإنسانية .. عمن حاول الإجابة عن: من أنا؟ من أين أتيت، لم أتيت، وإلى أين أنا راحل …. ماذا علي أن أفعل!؟
 
 
**مع أن بعض الدروس في الأسفل هي في مجرد بضعة أسطر، إلا أنك يمكن أن تأخذها بعيدا، أن تقرأها بهدوء وتحاول فهم الإشارات فيها، لا تقف عن الكلمات فقط! … إذا سمعت بطبيب ومريض. تفكر من هو الطبيب، ومن يمكن أن يكون المريض؟ ما مرضه؟ هل هي مجرد أمراض عضوية عادية!؟ … وما هي نافذتك التي يتكلم عنها مولانا في الأسفل؟؟
 

1. كيف يدخل الضوء إن لم تفتح نافذتك؟

أيها المسكين! أنت تغلق نافذتك ثم تسدل الأستار عليها، وتأمل بعد ذلك رؤية النور من القمر! البدر في كبد السماء يلمع، ولكن ما فائدته لك إن لم تسمح لضوئه بالدخول إليك … فإن أردت أن تتنور في ليل هذه الدنيا بنور الإيمان، فافتح نافذة قلبك للحق وللحقيقة، وارفع الغطاء عن عينيك.
 

2. لا تقل غدا

نرى أن الأحمق يقول دائما: بالأمس وغدا، ويؤخر كل عمل له حتى يضيع الأمس والغد معا. والحقيقة أن الأمس خيال، والغد وهم، أما اليوم فهو بين يديك .. إذن فاعمل الآن ما تريد عمله. ألا تعلم أن هذه الدنيا فانية وأنت فان؟ فمن يضمن أن يعيش إلى الغد لكي تضع له الخطط؟ إذن فالآن انثر حبوبك، وخِط ما تريد خياطته.
 

3. وحدة اللغة أم وحدة القلوب؟

ليست وحدة اللغة هي المهمة، بل وحدة القلوب. فترى أن الهندي يتفاهم مع التركي بسهولة، بينما ترى بالمقابل أن تركيين لا يقدران على التفاهم فيما بينهما رغم وحدة لغتهما … ومن ثم فإن تقارب القلوب أفضل من تقارب اللغات.
 

4. معنى التعقل

ليس التعقل أن تعلم كل شيء .. فعقل المريض لا يستطيع شفاء صاحبه، ولكنه يستطيع على الأقل إرسال صاحبه إلى الطبيب. والمعالجة هي وظيفة الطبيب، ولكن لا يستطيع كل مريض العثور على الطريق المؤدي إلى الطبيب .. إذن فإن لم تكن طبيبا فأظهِر ما يكفي من العقل للعثور على طبيب.
 

5. اضحك كالوردة

يا من تعبس وتعترض على القدر لمجرد نزول قطرات دم من أنفك! ألم تعتبر من الوردة؟ لو نزعت أوراقها ورقة ورقة فستظل الوردة ضاحكة. الرضا بالحال شكر، والوردة في مقام الشكر على الدوام … ثم ألا تعلم بأن المضايقات التي تتعرض لها أنت، تكون سدا منيعا أمام مصيبة أكبر منها … إذن فليضحك وجهك على الدوام يا أخي.
 

6. النهار مخبوء في الليل

حال الدنيا قائمة على الدوران الدائم. ففي طيات اليأس تختبئ الآمال. وفي أحضان الليالي تختبئ الشموس. وكل بداية هي نهاية، وكل نهاية هي بداية جديدة. كل ولادة خطوة نحو الموت. وما تحسبه موتا هو في الحقيقة ولادة جديدة .. الأيام والليالي والحوادث بأجمعها كرة في يد القدر الإلهي ينسج منها مرة، وينقض غزلها مرة أخرى. وما هو محتمل أو مستحيل فهو بالنسبة لي ولك وليس بالنسبة للحق تعالى. فلا تحسب أنك ستموت إن نزف أنفك قليلا، ولا تحسب أن القيامة تقوم إن غابت الشمس … فلا ترتبط بالأيام وبالليالي، بل ارتبط بصاحبها لكي لا ينفد أملك أبدا ولا ينتهي.
 

7. تحصد ما تزرع

يحصد كل إنسان في هذه الدنيا ما زرعه؛ فإن عملت خيرا رأيت خيرا. أما عاقبة مقارفة الشر فهي الشر .. فهل يخرج شعير إن زرعت حنطة؟ وهل شاهدت حصانا ولد حمارا؟ إذن فلا تبحث هنا وهناك عن معاذير، لأنك لن تحصد سوى ما زرعته .. فإن أردت كسب القلوب فازرع بذور الحب، وإن أردت الفوز بالجنة فلا تزرع الأشواك في الطرق.
 

8. انظر بعين العاشق

الجمال في النظر وليس في الشيء. فما يجعل الشيء جميلا هو الرغبة والعشق. والجمال يبدو قبحا في نظر الملول الضجر .. لذا أنت ترى ليلى بشكل ويراها مجنون ليلى بشكل آخر .. فلا تنظر إلى الجميل بنظر خال من العشق، بل انظر إليه بالعين الوالهة لمجنون.
 

9. كن ترابا تنبت الورد

هل ينبت الصخر ولو مر عليه ألف ربيع؟ ليس العيب في الربيع، بل في قلبك المتحجر بالكبر والغرور … حاول جهدك أن تكون متواضعا مثل التراب، فسترى كم سينبت من تلك التراب ألوان من الورود، ويُقبل الربيع.
 

10. هل الذنب ذنبك أم ذنب الحبل؟

أيها الراغب الكسلان! ها هو العمود والدعامة، وها هو الحبل! إن كنت تريد الصعود فأمسك بالحبل واشدد عليه. ولكن إن كنت لا تملك مثل هذا الجهد فلا تبحث عن أعذار واهية، ولا تقل: “الحبل غير متين، والعمود مزيت ومدهون” … الظاهر أنك راغب زائف، لا توجد لديك نية الصعود والارتفاع، ولا تريد بذل العرق في هذا السبيل. فتفتش عن أعذار. اعرف أن كل ارتفاع معنوي يشبه هذا الحبل. وكلام الله تعالى هو رأس هذا الحبل، فإن اعتصمت به تخلصت من هوة النفس. وإن كنت لا تزال داخل الحفرة فلا تفترِ على الحبل، بل لُم نفسك!
 
 

 
هل عندك أسئلة حول المقالة أو تريد/تريدين مشاركة فهمك لها مع الآخرين؟ مهما كان التاريخ الذي ستقرأ فيه هذه المقالة، شاركنا بتعليقك في الأسفل!

أسامة نعمان

أحد مؤسسي هذه العائلة ... أبحث عما يمكنه إضافة شيء ما لتجربتي في هذه الحياة، وأحاول نشرها هنا لنتشاركها معا ... أحب تجربة الأشياء الجديدة وأن أبقي نظرة متفائلة لما حولي

لماذا لم تنتحر حتى الآن؟ إعرف أكثر لماذا لم تنتحر حتى الآن؟

عندما أتحدث عن الإنتحار أنا لا أتحدث عن أمر غير موجود حولنا، أو فكرة غير مقبولة في مجتمعنا, أو أنها منطقة بعيدة ونعتقد بأننا بعيدون جداً عنها، بالعكس تماماً هي فكرة خجولة في عقول الكثير تكبر و تصغر لكنها تظل موجودة طوال

شارك في الحوار